مكتبة الصور

عرض الكل

وقّع «سيرة مدينة» في لندن.. وكشف عن إنتاجه الجديد

سلطان القاسمي يواصل التأريخ للمنطقة

أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عن قرب إتمامه مؤلفه الأدبي الفكري التاريخ الجديد الذي سيأتي تحت عنوان «الشارقة بين الحماية والاستعمار »، حيث سيصدر مع انطلاق الدورة المقبلة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، ليواصل فيه سموه سرد أهم الأحداث التي عقبت أحداث كتاب «سيرة مدينة» والذي كان قد انتهى بفصل يحكي رضوخ الحكومة البريطانية لمطالب المقاومة وتوقيع اتفاقية تنص على إقامة محطة الشارقة الجوية وتكون لأغراض تجارية دون تواجد أي تمثيل رسمي فيها، وأوضح سموه أن الكتاب القادم يبين مدى التزام الإنجليز بما ورد في تلك الاتفاقية وهل بالفعل عملوا بما جاء بها أو ضربوا به عرض الحائط؟، وسيسرد سموه من خلاله بحسب وصفه قصصاً غريبة راح أهل المنطقة ضحايا لها.

جاء ذلك خلال الحفل، الذي أقامه صاحب السمو حاكم الشارقة وبحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات، ليلة يوم الإثنين في العاصمة البريطانية لندن وسط حضور نخبة من رواد الفكر والنشر.

ما الذي أتى بالإنجليز والفرنسيين إلى الخليج العربي؟

وفي كلمة لسموه حول الكتاب المحتفى به، أوضح سموه الترابط القائم بين مؤلفاته التاريخية بقوله: "هنا في كتاب سيرة مدينة الذي نحتفي به اليوم مآس كثيرة وتصرفات شائنة وهذه لو أرجعناها لمسبباتها سنلاحظ أن في هذا الكتاب يتردد ذكر الإنجليز، أما في كتاب تحت راية الاحتلال كان يرد ذكر شركة الهند الشرقية وهناك خلط بين الاثنين وكل فرد فينا يتساءل ما الذي أتى بالإنجليز والفرنسيين لتلك الأرض–منطقة الخليج العربي- من أتى بالهولنديين والبرتغاليين إلى تلك الأرض نوضح لكم ونقول إن السبب هو القسطنطينية، ففي عام 1453م وهو الحدث الرئيسي الذي تسبب في كل المآسي إذا ما قسناها إلى ما يسمى بالحروب الصليبية، فبعد سقوط القسطنطينية صدر أمر بابوي بعدم التعامل مع المسلمين أو مع الإمبراطورية العثمانية، وما هو معروف أن الغرب يحتاج إلى توابل الشرق والكثير من الأقمشة وخاصة الحرير فما هو الطريق البديل لأراضي المسلمين للوصول لتلك المنتجات الشرقية، ومع ذلك الأمر البابوي بدأت المحاولات للوصول إلى الهند بطرق شتى ومع صدور ذلك الأمر عاجلت الإمبراطورية العثمانية إلى إغلاق شرق البحر الأبيض المتوسط، إذا لا بد أن يجد الأوروبيون طريقاً بديلاً يقودهم للهند، كريستوفر كولومبوس حاول وذهب إلى الغرب ليكتشف أميركا، فاسكو ديجاما ليس من أول مرة ولكن بعد أربع محاولات استطاع أن يعبر القرن الإفريقي "رأس الرجاء الصالح" ليعبر إلى المحيط الهندي سنة 1494 وبعدها توالت الاعتداءات من البرتغاليين ليدخلوا الخليج عام 1507 ومكثوا هنا ما يقارب 100 وبضع سنين يحكمون الخليج من خلال بعض الأمراء الموجودين في تلك المناطق، لكن حديثنا في هذا الكتاب ليس في غرمائنا البرتغاليين والهولنديين والفرنسيين وإنما الإنجليز، في أي صورة جاء الإنجليز؟

وقال سموه: "نحن نعرف أنه هنا في بريطانيا في عام 1407 تأسست جمعية تجار لندن وأخذت مدة 100 سنة تحاول أن تستصدر أمراً من الملك ليكون رسمياً لأن هناك مجموعة أخرى تسمى بريستون يحاولون كذلك استصدار ذات الأمر لصالحهم والذي نجح من بين المجموعتين أكثرهم قرباً من الحكومة، استصدروا هذا المرسوم بتشكيل جمعية تجار لندن وهم من كانوا يأتون بالبضاع إلى لندن عن طريق الهولنديين، واكتشفوا أن الهولنديين الذين كانوا قد سبقوهم في اكتشاف الشرق واحتلوا إندونيسيا وبدأت بضائعهم تصل إلى أوروبا تبيع لهم البضائع بعشرة أضعاف، ففكروا بضرورة إنشاء شركة لهم تسمى شركة الهند الشرقية لتنافس الهولنديين الذين وصلوا قبلهم".

شركة الهند الشرقية

وتابع حاكم الشارقة قائلاً: "تأسست شركة الهند الشرقية ديسمبر 1600 بمرسوم ملكي حتى يصلوا إلى سواحل الهند والخليج، ومن أجل ذلك بعثوا عائلة شيرلي ليتصلوا بشاه عباس وطلبوا عقد اتفاقية نيابة عن الملك بدافع من الشركة سنة 1616، وجاءت أول شحنة من الشركة عبر ميناء جاشك لأن الخليج محتل من قبل البرتغاليين، وإذا بالقوات البرتغالية تحطم 4 سفن تابعة لشركة الهند الشرقية وتغرقها جميعها هنا انتبهت شركة الهند الشرقية وكشرت عن أنيابها وتعلمت العنف والإجرام من هذا التصرف الذي قام به البرتغاليون وإذا بها تأتي بحملة تحتل هرمز سنة 1620 – 1619 وتطرد البرتغاليين من مدخل الخليج وتتمركز هي هناك، شركة الهند الشرقية تطورت في سنة 1784 إذا هم كبروا إلى درجة أنهم قضوا على بريطانيا كحكومة وإذا بهم يطلبون من مستر بيت رئيس الوزراء آنذاك وهو حليفهم أمراً غريباً، وهو أن يعرض على البرلمان بإصدار قانون يعطي شركة الهند الشرقية التخويل بأن تقوم بالحرب والسلم نيابة عن بريطانيا وعرض الموضوع في البرلمان وتصدي له بالاحتجاج واقترح أحد أعضاء البرلمان أن تمنح شركة الهند الشرقية ما تريد بشرط أن يقدموا لنا بعد الاتفاقيات مبرراً على ذلك، إلا أن أحد الأعضاء قال إن هؤلاء الناس أسهل ما لديهم اختلاق التبريرات وبذلك لم يوافق البرلمان وأصدر قراراً يسمى بورد أوف كنترول ينص على تحجيم شركة الهند الشرقية وتحديد تصرفاتها، ونحن كقواسم نتعامل مع شركة الهند الشرقية في ظل تهمتهم لنا بالقرصنة ودائماً ما كانت تعمل على فبركة المشاكل لفرض الحماية.

وجه لوجه أمام حكومة بريطانيا

وأوضح صاحب السمو حاكم الشارقة قائلاً: "وفي كتابي أسطورة القرصنة وتحت راية الاحتلال كان الحديث عن شركة الهند الشرقية، ففي سنة 1875 قامت على الشركة ثورة في الهند وخاف الإنجليز في بريطانيا على الشركة فبادرت الحكومة البريطانية في سنة 1885 بتأميم الشركة وأخذت الجيوش والبحرية والسفن وجعلت شركة الهند الشرقية محصورة في استجلاب الشاي من الشرق إلى الغرب، إذا في سنة 1885 ينتهي كتاب تحت راية الاحتلال وتنتهي معه تأثيرات شركة الهند الشرقية وفي هذا المقام نتذكر قول المتنبي  ما لجرح بميت إيلام، لذلك هذا الكتاب الذي أمامنا اليوم لا يوجد به ذكر لشركة الهند الشرقية بل نحن وجه لوجه أمام حكومة بريطانيا ويلاحظ القارئ تصرفات غريبة حيث نتساءل هل هذا ما ورثته الحكومة البريطانية من شركة الهند الشرقية وهل هذا هو طبعهم حيث كان معروف عنهم بأنهم أصحاب دبلوماسية ولكن لم يكونوا كذلك مع أهل المنطقة قراءة هذا الكتاب يبين التصرف غير العقلاني الذي قام به الإنجليز وخصوصاً في الفصل الخامس وهو الشارقة تحت فوهة المدافع يبين ما حصل في تلك الأيام وهي أمور لو استمرت ولم تواجه من قبل المقاومين لمحت عائلة القواسم لأن المدافع لم ترحم ضرب المدينة ومن بينها القلعة حيث تقطن عائلتي، ولكن ينتهي الكتاب ليوضح حاجة الحكومة البريطانية لتلك المنطقة التي تقع ضمن الخط الواصل بين الشرق والغرب ومطالبهم بإقامة قواعد عسكرية لهم فيها وما أن تبين أن هناك حاجة تصد القواسم لهم بعدم إعطاء أي تصريح ومن بين أفراد تلك المقاومة كان والدي ولربما تعلمت منه شيئاً وورثت بعض الجينات التي ربما تأثرت بها في شبابي وبالفعل أبرمت هناك اتفاقية بخطاب ضمان بأن هذه المحطة لن تعمل الا بشكل تجاري ولن يكون بها تمثيل رسمي من قبل البريطانيين وعلى هذا قبلنا، وفي السنة القادمة أعمل على إعداد كتاب لأبين هل الإنجليز التزموا بهذا الخطاب أو هذه الاتفاقية أم ضربوا بها عرض الحائط وأنا على وشك الانتهاء من كتابته وسيدخل المطبعة قريباً ليأتي مع الدورة القادمة من معرض الشارقة الدولي للكتاب إن شاء الله في نوفمبر المقبل ويأتي إلى لندن في العام القادم كتاب الشارقة بين الحماية والاستعمار وقصة غريبة نحن ضحاياها".