مكتبة الصور

عرض الكل

استقبل المشاركين في المؤتمر الـ 27 للاتحاد العام للكُتاب والأدباء العرب

سلطان القاسمي: الكلمة الصادقة أقوى من السلاح

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على ضرورة احترام الكلمة، وأهمية الاتحاد بين المثقفين، مشيراً سموه إلى الاهتمام بالترجمة الدقيقة حتى نصل بأدبنا إلى العالم عبر التمسك بالثقافة والإبداع الحقيقي، ومنوهاً سموه إلى أن كتاباته في التاريخ والجغرافيا والأدب جاءت لتقديم العِبرة والعظة.

جاء ذلك خلال استقبال سموه، صباح اليوم الثلاثاء، وفد المشاركين في المؤتمر السابع والعشرين للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، وذلك في دارة الدكتور سلطان القاسمي.

واستهل سموه كلمته بالترحيب بالكُتاب والأدباء العرب في دارة الدكتور سلطان القاسمي، والتي وصفها سموه بأنها: «جزءٌ من بيتي، حيث نقلنا ما في البيت إلى هذه الدار، وما زلنا ننقل إلى يومنا هذا».

ولفت سموه إلى أهمية دور المثقفين وأهداف الاهتمام بالثقافة والأدب، قائلاً: «ربما التعبير الذي أطلقه الدكتور حبيب الصائغ في مقدمته عن أنني الحاكم المثقف، بل مُثقفاً يحكم، ولهذا فنحن نهيّب بكم جميعاً لأنكم ما زلتم تمسكون على الجمر في زمن عجيب. ونحن نسعى ونعمل في كثير من المجالات التي تهم المثقفين والمحبين للحياة مثل الشعر والمسرح والسينما، ونود من كل هذه الأمور أن نجمع العرب حولها، ولكننا نتكلم من خلال الثقافة، ونتمنى أن تكون رسالتنا صادقة تجاه الآخرين سواء كانوا في المشرق أو في المغرب، ولذلك وصيتنا أن نمشي معاً، ولا يوجد بيننا من يغرق السفينة، لأن غرقها سيغرقنا جميعاً».

وواصل سموه مشيراً إلى أهمية احترام الأدب والكلمة، مبيناً: «أن كثيراً من الكُتاب أصيبوا بالشطط والاندفاع والخروج من الصف، ونحاول مرة ثانية، أن نُرجعه، ولكن ذلك يكون صعباً، خصوصاً إذا كان في بلدان لا تراعي احترام الكلمة، ونحن نتمنى أن نعي المسألة ما بين التجريح والنصح، ولذلك نتمنى جميعاً أن نراعي هذه الكلمة».

وتحدث سموه عن كتاباته والأساليب التي وثقها وما يسعى إليه من خلالها قائلاً: «أنا في موقعي وككاتب، في كتاباتي أردت أن أنتقد الواقع العربي، لذا استعملت صيغة الماضي، وطرحتهُ كعِبرْه وإن شاء الله تُأخذ هذه العبرة على محمل الجد ويُعمل بها، فنتمنى أن نكون عند حُسن الظن والمسؤولية من الآخرين، وأن تكون كتاباتنا كتابات واعية، نطرح فيها النصيحة، ونطرح التوجيه ونبتعد عن التجريح».

ولفت سموه إلى أهمية موقع الأدباء والكُتّاب قائلاً: «الكلمة أقوى من السلاح، لأنها قوية عندما تقال صادقة وغير مأجورة، والحمد لله أصبح لدينا كلنا وعي، ونود أن نُخرج بالأدب، حيث لدينا مشكلة في تفسير كلمة الكُتاب نفسها فهناك كاتب سياسي، وكاتب إسلامي، وهكذا، ونحن نريد من الأدباء أن يخرجوا لنا أدباً مثل أدباءنا السابقين، وهذا يحتاج كثير من الجهد حتى يصبح الشخص أديب».

وأضاف سموه قائلاً: «نتمنى إن شاء الله أن تكون كتاباتنا ليست إرضاء الذات، ولكن تكون أدباً حقيقياً، ونلاحظ الآن في المنظومة العالمية للأدباء أننا لا نجد أنفسنا هناك، على الرغم من أننا نترجم كتاباتنا، ونملأ بها المكتبات. نحن نريد أن نُخرج أدب يضاهي الأدب عالمي، ولا أظن هذا الجمع الكبير منكم يعجز عن ذلك».

وعن أهمية الترجمة الأدبية وضرورة العناية بها، قال سموه: «لدينا مؤسسة ترجمة، نود ألا تكون ترجمة (كلامية) إذ أن ترجمة الأدب تحتاج ترجمة خاصة ويجب أن يكون المترجم أديباً، وبذلك نستطيع أن نترجم أدبنا بصورة مدققة ونعطيه سائغاً للآخر حتى يستوعبه، وهو أسلوب نتبناه الآن، حيث أن الترجمات الغربية للكتب العربية مثل كُتب نجيب محفوظ تُرجمت بطريقة ذكية وأدبية».

ومضى سموه في حديثه عن أهمية الترجمة والمترجم، مبيناً أهمية أن يكون المترجم من نفس الدولة التي تُرجم لها الكتاب، متذوقاً للأدب، ومنوهاً سموه على ضرورة مراجعة الكتاب واستيعابه قبل أن تتم طباعته ليصل إلى العالمية.

وأعلن سموه عن مبادرة مقدمة من سموه للاتحاد العام للكُتاب والأدباء العرب، في ترجمة عدد من الإصدارات الأدبية للاتحاد ونقله للغرب بأسلوب حديث ومتطور.

ووجه سموه حديثه للحضور من الأدباء، قائلاً: «نتمنى أن نتفق دائماً على الكلمة الصداقة والنافعة، وفي اجتماع سابق مع اتحاد الكُتاب أوصينا بالشباب، لأنهم يريدون رعاية حتى يشبوا ويتحملون المسؤولية».

وأضاف سموه: «ان نجاحنا في الأُدباء الحقيقيين المبدعين، والنجاح يظهر عندما تكون مع الآخر، عبر الأدب، ونتعارف مع الآخر، ولذلك أتمنى بعد هذا الاجتماع أن يكون هناك عطاءٌ جديد».

وأعلن سموه خلال كلمته عن إنشاء صندوق الضمان الأدبي تحت رعاية الاتحاد العام للكُتاب والأُدباء العرب حتى يقوم بدوره في دعم ورعاية الأدباء والكُتاب مادياً.

كما أعلن سموه عن الاهتمام الخاص والرعاية التي يوليها لبلدان العمق الأفريقي، وبالفعل فقد بدأ برنامج خاص مع دولة جنوب السودان لتعليم اللغة العربية، وسيتواصل مع كافة الدول الأفريقية.