مكتبة الصور

عرض الكل

التقى رؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام المحلية في معرض باريس للكتاب

سلطان: سنوات قليلة وتشرق الشمس من جديد على بلادنا العربية

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أننا أصبحنا في نهاية الظلمات والصراعات التي يعيشها عالمنا العربي، وما هي إلا سنوات قليلة وتنتهي هذه المرحلة الصعبة وتشرق الشمس من جديد على بلادنا العربية بإذن الله تعالى.

وقال سموه خلال لقائه رؤساء ومدراء تحرير الصحف ووسائل الإعلام المحلية في جناح الإمارة الممثل بهيئة الشارقة للكتاب المشارك في فعاليات الدورة السابعة والثلاثين لمعرض باريس للكتاب إن على العرب والمسلمين اليوم بناء مزيد من العلاقات الثقافية والتجارية والاقتصادية مع العالم لتبديد الصورة الخاطئة التي تحاول رسمها الجماعات المتطرفة عن بلداننا وديننا.

وأوضح سموه أن المشكلة الحقيقية في تقديم الصورة للآخر هي أنه إذا أصابتنا مصيبة انزوينا وهربنا منها، واستشهد سموه بحالة الغياب العربي عن الفعاليات والمحافل الثقافية الدولية مؤكداً تعهده بتقديم الدعم لمشاركتهم لكون وجودهم ومساهماتهم مكسباً للعرب.

واعتبر سموه أن «الآخر» يريد منا أن نختفي ونغيب عن المشهد العالمي وأن الكثيرين يراهنون على ذلك «لكن المفروض علينا بأسلوبنا وذكائنا أن نبني صداقات ونرتبط بأشكال من التعاون تعمل على تقريب العلاقات والاستفادة منها بما يناسبنا كعرب ومسلمين وليس التفريق والابتعاد والانزواء».

الشارقة ضيف شرف

وأعرب سموه عن بالغ سعادته باختيار إمارة الشارقة ضيف شرف الدورة الثامنة والثلاثين لمعرض باريس الدولي للكتاب، مؤكداً أن الشارقة ستتعاون مع المعرض في تنظيم الدورة المقبلة وستحرص على تحقيق حجم مشاركة عربية كبيرة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي ودولة الإمارات بصورة محددة.

وكشف سموه عن رؤيته في التواصل والتعامل مع الآخر خاصة بلدان العالم الغربي وقال: «إن الآخر بالنسبة لنا مهم جداً لأننا جزء من هذا العالم الكبير ولأنه يملك العديد من العلوم والتقنيات وهذا لا يعني أننا نأتي من فراغ فنحن كنا أصحاب هذا العلم والمعرفة ولكن مرت علينا فترة من الركود لذلك حين نريد أن نتصل بالآخر علينا أن نعي أننا نملك جزءاً من هذه المعرفة والثقافة ولدينا كينونتنا الخاصة وأننا نملك الجزء المهم الذي كان صنع عصرنا الذهبي حين كانت أوروبا في عصر الظلام».

ثقافات العالم والتواصل معها

وشدد صاحب السمو حاكم الشارقة على ضرورة الالتزام بمحاذير عديدة في بناء العلاقات مع ثقافات العالم والتواصل معها معرفياً وثقافياً واقتصادياً وأوضح أنه علينا حين نتواصل مع الآخر أن نكون محصنين بأمور كثيرة لأن الآخر له أسلوبه وحياته.. ونحن لدينا ما نحافظ عليه في ديننا وثقافتنا ولغتنا وهويتنا.

واستعرض سموه المناهج التي تحدد شكل العلاقة بين الثقافة الغربية مع العالم العربي وقال: «الإقبال على الحضارة الغربية بمناهج غير سليمة يكون فيه محاذير كثيرة وأنا أقسمها إلى المنهج الاستشراقي والمنهج النفسي والمنهج المجتمعي».

وبين سموه أن «المنهج الاستشراقي فيه خير وشر، فهناك مطلعون ورحالة جاؤوا من الغرب إلى الشرق وكان في باطن رحلاتهم أمور كثيرة فمنهم المسير من الاستعمار ومنهم المسير من جهات أخرى ذات أغراض وبعضهم صادق بدعوته لذلك علينا أن نحاذر من هذا المنهج ولا نأخذه بعلاته، أما المنهج النفسي فهو قائم في الغرب على نظرية فرويد التي تنتقل بمفاهيمها إلى الجسد وما يرتبط به الأمر الذي يدفعنا لأن نكون حذرين في التعامل معه».

وأشار سموه إلى المنهج الاجتماعي بقوله: «الغرب أتى ومعه الوجودية وهي مباحث كثيرة أخذناها في المشرق وفي العالم العربي على أساس الحداثة وما بعد الحداثة».

وأضاف سموه: «لو جاءت الحضارة الغربية بنفسها من دون أن نسعى إليها فإنني حينها أسميها رجع الصدى.. هذا الصدى الذي يأتي من دون تدخلنا.. علينا الحذر منه لكونه يحمل خطراً على تاريخنا وهويتنا ومقوماتنا الإسلامية».

وحذر سموه من رجع الصدى الغربي بمحمولاته التي لا تتناسب مع الثقافة العربية والإسلامية وقال إن «هذا الصدى جاء ليهدد لغتي ويجعلها مضادة صدامة لذلك علينا أن نحاذر من دخوله علينا فهو الذي جاء معه مستعمر لتفتيت التاريخ الإسلامي حيث لم يأت ليشرح التاريخ الإسلامي ككتلة وإنما راح يستعرض تصرفات فردية في دويلات مختلفة».

العلاقة مع الغرب

وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة بعد تقديم رؤيته لمفهوم العلاقة مع الغرب والتعامل مع الآخر أن العالم العربي يحتاج إلى تحصين نفسه قبل الارتباط بأي علاقة مع ثقافة مختلفة، وقال: «قبل أن آخذ أي شيء علي أن أحصن نفسي فيجب أن أكون ذاتيا وأكون مسلما متمكنا من إسلامي وديني ولا بد أن ندرس الاختلافات التي يمكن أن تسبب إشكالات وأزمات في المجتمع».

وكشف سموه أنه حريص على تطبيق الكثير من المحاذير في تعامله مع الآخر وقال: «أنا من الناس الذين يتعامل بتلك المحاذير لأن التعامل مع الآخر لا بد أن يكون على مستوى من الندية وليس من الضعف وعلى درجة القبول والرفض وليس إلى درجة الإملاء».

وأشار إلى وجود الكثير من المجالات التي يمثل التعاون فيها مع الغرب أو الآخر فرصة وإضافة لثقافتنا ومعارفنا منها التراث متوقفا بذلك عند مشروع «تراث العالم في الشارقة» وأوضح أن كل شهر تستضيف الشارقة دولة لتعرض تراثها وفي المقابل تشارك خارجيا وتزور بلدانا عديدة وهذا ينطبق على مجال الفنون والموسيقى والمسرح، واعتبر أن الشارقة تنفتح على هذا النوع من التعاون لأنه لا يحمل ما يفرضه عليها فالعلم هو العلم وما شاب ذلك لا يقبل.

خطوط حمراء

وقال سموه في ختام حديثه: أضع لنفسي خطوطاً حمراء لا أخرج عنها وهي الدين والالتزام به لكن هناك عادات وتقاليد لشعوب العالم التي نستقبل تراثها ونتعامل مع ثقافتها لا تتفق مع تقاليدنا وديننا لذلك نحن نتعامل مع العلم والمعرفة فمثلما قال الله عز وجل: «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» حيث إن الدين له خطوطه الحمراء والعادات والتقاليد لها خطوطها الحمراء حتى لا تدخلنا في متاهات تضر بمجتمعاتنا آملين أن يكون كل من يتعامل مع الآخر ملتزماً بها.