مكتبة الصور

عرض الكل

خلال مداخلة هاتفية تزامناً مع اليوم العالمي للمعلم

سلطان القاسمي يؤكد أهمية تدريب المعلمين وتقديرهم

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، المكانة الراقية والكبيرة للمعلم لما يؤديه من رسالة مهمة ومحورية في بناء الفكر والمعرفة للأجيال، وهي رسالة تستوجب الاحترام والتقدير، وشدد صاحب السمو على أهمية تطوير المعلمين المجدد، وأعلن عن تدريب 30 ألف معلم ومعلمة في أكاديمية الشارقة للتعليم، كاشفاً عن افتتاح مركزي «اللغة العربية»، و«الخط العربي»، في كلباء قريباً، وإنشاء مراكز مماثلة في خورفكان، والذيد، ومدينة الشارقة.

وبمناسبة يوم المعلم الذي يصادف 5 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، قال صاحب السمو حاكم الشارقة، في مداخلة هاتفية عبر برنامج «الخط المباشر»، الذي يبث من أثير إذاعة وتلفزيون الشارقة: «هذا اليوم بالنسبة للمعلم ذكرى طيبة ومحزنة في نفس الوقت، لأن المعلم في ديارنا لا يعطى حقه من التقدير والاحترام، ويرجع ذلك إلى بعض التصرفات الشائنة من الأبناء تجاه المدرسين، وكذلك من الوالد الذي يكون هو في الأساس المربي، عندما يعتدي على المدرسة، أو على المدرس، ولذلك، والبعض يرجع الأمر في ذلك إلى اتّهام المدرس بالقصور، ولكن القصور نحن نقدر عليه، أما بالنسبة للأخلاق فالأب والأم هما من يربيان النشء، وكذلك التوجيه من قبلنا بإذن الله».

وأضاف سموه: «وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: «قُم للمعلِّمِ وفِّهِ التَبجيلا... كادَ المعلِّمُ أَن يكونَ رَسولا»، فهذا صحيح، وكان «زمان»، ولكن حالياً تغيرت الأمور، ورداً على هذه الأبيات وما آل إليه المعلم في هذا العصر، قال الشاعر إبراهيم طوقان: «شوقي يقول وما درى بمصيبتي.. قم للمعلم وفّه التبجيلا، اقعد فديتك هل يكون مبجلاً.. من كان للنشء الصغار خليلا، ويكاد يقلقني الأمير بقوله.. كاد المعلم أن يكون رسولا، لو جرّب التعليم شوقي ساعة.. لقضى الحياة شقاوة وخمولا».

واستطرد صاحب السمو حاكم الشارقة قائلاً: «نحن من جانبنا نرفع المعلم ونقدّر مستواه، ونركز الآن على المدرسين من خريجي اللغة العربية والدراسات الإسلامية، فهم لا يجدون الوظائف، لأن معظم الوظائف المتاحة حالياً للمهندس والقانوني وغيرهم من خريجي المساقات الأخرى بالجامعة باستثناء اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ونعالج هذه المشكلة من خلال المدارس الأهلية العديدة الموجودة في الشارقة».

وأضاف سموه: «إذ يتعلم في هذه المدارس الكثير من المواطنين، ونحن خلف أبنائنا، وكذلك أبنائنا من غير المواطنين، فهم شركاء معنا في هذا البلد الكريم، ونحن نعتني بهذا الجانب، فندخل أصحاب شهادات اللغة العربية والدراسات الإسلامية في هذه المدارس، ونتكفل بهؤلاء المعلمين والمعلمات ونمنحهم رواتب على كادر حكومة الشارقة، وذلك من خلال تحمّل الحكومة فروقات الرواتب بين ما يقدمه صاحب المدرسة الخاصة للمعلم وراتب المعلم في القطاع الحكومي».

42 توظيفاً

وتابع سموه قائلاً: «فعلى سبيل المثال.. إذا حدد صاحب المدرسة الخاصة قيمة راتب للمعلم ب3000 درهم، نتكفل نحن بالزيادة على الراتب حتى يتساوى براتب المعلم في الحكومة، ويتم هذا الأمر من خلال مشروع الشيخ سلطان القاسمي للتوطين في القطاع الخاص، الذي أطلقناه في 6 سبتمبر/ أيلول 2019، وكانت البداية في مطلع 2020 عندما أخذنا حوالي 43 من الخريجين، مقسمين كالتالي: 42 خريجة، وخريج واحد، وألحقناهم في جامعة الشارقة بمرحلة التأهيل، وهي عبارة عن «دبلوم مهني لتدريب المعلم»، يؤخذ بالإضافة إلى شهادته الجامعية السابقة، وفي أثناء هذه المرحلة يتقاضى الخريج راتباً كاملاً كأنه موظف».

وأضاف سموه: «وبعد ذلك في الإجازة الصيفية الماضية ألحقناهم بدورة في اللغة الإنجليزية، نظراً لأن معظم هذه المدارس تتحدث باللغة الإنجليزية، ثم التحقوا بمرحلة التدريب العملي في المدارس منذ بداية العام الدراسي الجاري، وستستمر هذه المرحلة حتى انتهاء الفصل الدراسي الأول، ويتم ذلك تحت إشراف متخصصين من هيئة الشارقة للتعليم الخاص، ليكتسبوا المهارات والطرق المثلى في إلقاء وشرح الدروس، وبعد انتهاء التدريب سنبدأ في تعيينهم، وكل ما نفعله من مجهودات في هذا الأمر ما هو إلا للارتقاء بالمعلم والمعلمة».

أكاديمية الشارقة

وقال سموه: «نظراً لوجود معلمين ليس لديهم الكفاءة، أنشأنا «أكاديمية الشارقة للتعليم»، التي بدأت بتأهيل معلمين من خلال ثلاثة مسارات، الأول تدريبي، والثاني علمي، والثالث بحثي، ففي المسار التدريبي يتلقى المنتسب دورات تدريبية مماثلة للتي تلقاها ال43 معلمة ومعلماً، فيتدربون في المدارس تحت إشراف خبراء يراقبونهم أثناء عملية التدريس، ويتابعون أسلوب الشرح والتعامل مع الطالب، ويصوّبون كل ما هو بحاجة لذلك، باستخدام أساليب التدريس المبتكرة، فلا يمكن أن يجلس المدرس في الفصل ويقرأ من كتاب، فليس هذا المدرس، ولذلك يسمى هذا المسار ب«تدريبي»، فالمعلم ليس من لديه العلم الكثير الراقي فقط، وإنما هو من يستطيع إخراج هذا العلم من أفكاره وإيصاله لأفكار الطفل ء أو الناشئ».

أما المسار الثاني «العلمي»، فيدرس خلاله المنتسب للحصول على دبلوم، ويمكن مع الاستمرار في الارتقاء الحصول على الدكتوراه، والمسار الثالث هو مجال بحثي، بمعنى أن يقوم الملتحق بعمل البحوث بعد الدراسة، ليُستفاد منها في طرق التدريس وكل ما يتعلق بالمدرس والمدرسة».

30 ألف مشارك

وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: «بالإضافة إلى كل ذلك، طرحت أكاديمية الشارقة للتعليم، مؤخراً دورات مختلفة، عن بُعد، من خلال برامج التواصل المرئية، انضم إليها 30 ألف مشارك، جميعهم من المعلمين بداخل الدولة، ومن يكمل منهم هذه الدورات ويلحقها بـ100 ساعة تدريب عملي، يحصل على شهادة دبلوم تخصصي، وكل هذه الطرق التي نبتكرها لتطوير المعلم، نهدف من خلالها للنهوض به لتعيينه في إحدى المدارس، فنحن لدينا أعداد كبيرة من المعلمين المطلوب توظيفهم».

اللغة والخط

وقال سموه: «نبتكر في فتح مجالات جديدة لتطوير المجتمع، فعلى سبيل المثال، ستشهد الأيام القليلة القادمة افتتاح مركز اللغة العربية في كلباء، وكذلك مركز الخط العربي في نفس المدينة، ونهدف من الأول تقويم اللسان العربي، وتدريب الملتحقين على النحو والصرف ومهارات اللغة كالخطابة والإلقاء بدون أوراق وغيرها، ويهتم المركز الثاني بتقويم الخطوط التي يكتب بها الناس، وسننشئ مراكز مماثلة، بإذن الله، في خورفكان، والذيد، ومدينة الشارقة».

وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: «فبعد هذا كله عندما نوظف المدرس خريج اللغة العربية، نكون بذلك أهدينا الميدان التربوي معلماً صاحب خبرة وكفاءة وعلم يستطيع نقله إلى الطلبة بأساليب مهنية مبتكرة، فلا نريد المعلم الذي «رفع المضاف إليه والمفعولا»، كما قال الشاعر إبراهيم طوقان، فنحن نريد أن يكون المعلم على قدر مستوى التدريس، ليقدم العلم والمعرفة للطلاب».

المعلمون المتقاعدون

وعن المعلمين المتقاعدين قال سموه: نحن لا ننسى المعلمين المتقاعدين وما لديهم من احتياجات، من حيث عدم كفاية الراتب التقاعدي وغيره من أمور، فأمرهم دائماً في البال، حتى وإن كثرت الانشغالات اليومية، وسننظر في ذلك قريباً، بإذن الله.

رسالة الحاكم

ووجّه سموه رسالة إلى المعلم قائلاً: «لن نقول للمدرس نحن نبارك لك في هذا اليوم، بل نقول له: نحن معك في هذا اليوم، لأننا سلّمناك فلذات أكبادنا، وأعطيناك أبناءنا وبناتنا، وطلبنا منك أن تربيهم وتعلمهم، فهذه العملية تسمى بـ«التربية والتعليم»، والتربية هي الأساس الذي يلحقه التعليم، فلا يستوي التعليم بدون تربية، ونؤكد للمعلم: «حقك محفوظ ونحن معك، ونعطيك الاحترام والتقدير، ونحاول أن نعطيك كذلك الوظيفة المناسبة»».

واختتم سموه، حديثه قائلاً: «مهنة التعليم ليست بالمهنة اليسيرة، فهي شاقة، ونحن نعلم ذلك، ولكن ثوابها كبير، بإذن الله، ويحظى المعلم بمكانة كبيرة وراقية لما يؤديه من رسالة مهمة ومحورية في بناء الأجيال».