مكتبة الصور

عرض الكل

أبرقت ثم أمطرت

انتشر المشهد سريعاً في الآفاق. صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس جامعة الشارقة يلقي خطاباً في الساحة الخارجية لكليات الطلاب في مناسبة حفل رابطة خريجي الجامعة، ويخلص إلى دعاء من مخلص قلبه، فيختزل المشهد بعد ذلك في لحظة ختامية رائعة. أبرقت السماء ثم أمطرت. هذا الفيديو تم تداوله على نطاقات واسعة طيلة أيام الأسبوع الماضي منذ الخميس، وقيل عنه كلام كثير في المجالس والمنتديات والبيوت، وقال أهل التواصل الاجتماعي، ومعظمهم من الشباب، انطباعاتهم التلقائية الصادقة، والحق أن المشهد الذي اختصرته بعد ذلك تلك اللقطة المضيئة يشير إلى أمرين أو جانبين يجدر التوقف عندهما:

أولاً - جانب إحساس الدكتور سلطان بالمسؤولية كحاكم ومسؤول، فهو، في كل وقت، يحمل هاجس بلده وشعبه، ويعبر عن دواخله تجاههما، وهو تعبير يصدقه العمل كما يعلم الجميع، وكما رأينا من مواقف الرجل التي لم تعد مفاجئة، وإنما تصب في سياق كامل متكامل. الدعاء بأن يحفظ الله البلد والناس كل ليلة في كلمات يرددها الدكتور سلطان بينه وبين ربه كل ليلة، فلا يخلد إلى النوم إلا بعد أن يكون قد أدّى واجبه عملاً في النهار، ودعاء في الليل وفي كل وقت، ثم متابعة «أبدية». والشاهد أن الدكتور سلطان كان يشهد حفلاً للخريجين، فالعلاقة معهم لم تنته ولا تنتهي بعد التخرج.

ذلك ينطوي على رسالة تصل سريعاً إلى المجتمع، خصوصاً فئات الطلاب والخريجين والشباب، وهي من كان يتوجه إليها في الخطاب: المسؤولية أمانة ثقيلة يجب أن تُتحمل بثقة وصبر وجدية. المسؤولية ليست نزهة أو مزحة، ولدى تحمل المسؤولية لا يمكن أو يستقيم مسك العصا من الوسط، ولا يستوي إلا بذل أجمل الأعمار في تنمية الذات وخدمة الوطن والمجتمع. المسؤولية عمل متواصل وسعي حثيث إلى تحقيق أهداف نبيلة تفيد البلد وناس البلد. هذا ما يفهم من خطاب صاحب السمو حاكم الشارقة الذي كان الدعاء للبلد والناس مسك ختامه.

وفي كلمات الدكتور سلطان تأسيس مستمر لمبدأ أن الناس، مواطنين ومقيمين في «ذمة الحاكم، وهو يرعاهم بتوفيق من الله وحفظه. هذا الوعي الذي تحول إيماناً راسخاً بات أحد أركان طريقة إدارة سلطان في الحكم معتنياً بمعرفة التفاصيل الدقيقة في حياة ومعيشة المجتمع وذلك نحو وضع الحلول اللائقة في كل يوم خصوصاً إذا جدت مشكلة، والنتيجة عمل بصبر قائم على الرصد والإحصاء والتخطيط، والتوازن بين الشغل اليومي والاستراتيجي، والشفافية الكاملة بين تدفق المعلومات والإنجاز الحقيقي على الأرض.

الجانب الثاني يتصل مباشرة بحب الناس لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهو حب يترجمه الناس فوراً إلى كلمات واضحة وعبارات دالة، وكل ذلك في أفق المحبة والتلقائية والإيجابية التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة في «بيتها المتوحد».

الشارقة اليوم، هذا الجزء العزيز من دولة الإمارات تعيش تنمية انعكست إيجاباً وخيراً وبركة على حياة الناس في بيوتهم وأعمالهم، كما لو أن حياتهم أحصبت وأعشبت وأمطرت كسمائهم التي أبرقت ثم أمطرت، والحمد لله كثيراً على دوام الفضل وتمام النعمة.

المصدر: جريدة الخليج – ابن الديرة