مكتبة الصور

عرض الكل

سلطان قلب الشارقة النابض

الإنجازات، وبناء الأوطان، وبناء الإنسان تُقاس بالزمن، ولكنها تقاس كذلك بالرجال الذين يوجّهون الزمن. والتاريخ ليس مجرد جملة من الأعوام والعقود والقرون، بل هو أيضاً وديعة القادة الحكماء النبلاء للحضارات، والشعوب..

٤٩ عاماً على تسلم سلطان لمقاليد الحكم في الشارقة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يقف على رأس التاريخ ويوجّه بوصلته نحو ما يمليه عليه قلبه وعقله وفكره، والبداية من الشارقة.. الإمارة التي ستصبح أكبر من جغرافيتها المرسومة على الأرض، إمارة تجلس على مجد تاريخها، من ماضيه إلى حاضره إلى مستقبله.

٤٩ عاماً، قصة مكان وزمان وإنسان، قصة حكم وحاكم، والحكم ثقافة وخلق وبطولة وفروسية وهي معاً صورة سلطان الإنسان أولاً، والأب ثانياً، والقائد ثالثاً، صورة رجل على قدر المسؤولية واستحقاقاتها وتبعاتها الوطنية والأخلاقية واليومية.

٤٩ عاماً، هي قلادة ذهبية تستمد حقيقتها الجمالية من اسم الشارقة، الاسم - العلم، والاسم المعنى، والاسم الأكبر من بلاغة الاستعارة من الشمس، فالشارقة في حدّ ذاتها هي بلاغة المدينة، بلاغة المكان والتاريخ.

كتب سلطان بلاغة الشارقة بحبر قلمه، وبلغة معجمه، بل، بلغة معجم الشارقة ذاته وقاموسها المضيء بأهلها وناسها وأصلها وفصلها، وكمالها المصبوب في قالبها المدني الحضاري الإنساني.

٤٩ عاماً، من الناحية الزمنية هي العمر الذي يحيل إلى النضج والشباب والاكتمال، لكن من الناحية الرمزية، فالشارقة إمارة الإنسان المتفتح المتعلّم، والشارقة إمارة الاقتصاد الناجح والتنمية القائمة على الاستثمار في العقول قبل الأيدي، وفي الفكر قبل النظرية والمصطلح.

الشارقة إمارة الثقافة والمثقفين، وهي إمارة العواصم الثلاث:.. عاصمة الثقافة العربية، عاصمة الثقافة الإسلامية، عاصمة الكتاب العالمية، والشارقة أعز مكان، وخير جليس بروحها، ومُعطاها، والشارقة دار أهلها وضيفها وزائرها ومحبّها، وهي ديرة ناس أصائل أطياب.

في ٤٩ عاماً عمل سلطان مئة عام، ولا مبالغة أو مجاز في ذلك: أولاً الاهتمام بالمواطن وإعطاؤه الأولوية، وتلبية احتياجات المواطنين ليس من وراء حواجز أو من وراء وعود وبروتوكولات وبيروقراطية، بل بمصافحة الناس، والاستماع إليهم، والنظر في وجوههم وعيونهم، ثم تطمينهم ورعايتهم بأخلاق الأب، وعطف الأخ، ومسؤولية الحاكم.

أنت في دار سلطان وفي ديرته، الحاكم المثابر على رفع الديون عن كواهل أهله وناسه ومواطنيه، الحاكم المفرّج على المعسر والغارم ومن جرى استغلاله... لا حواجز ولا فواصل ولا مسافات بين سلطان وأهل داره وديرته، أمان مكفول بالأمن، وبنية تحتية مكفولة بمشاريع استثمار، وطرق شقت الصحراء وحجارة الجبال، وعمران يستلهم روح الأصالة ويتصل بمحتوى الحداثة، أكبر شبكة مساجد في المدن والأرياف والقرى والبوادي، ثم العبارة التاريخية الماثلة في ذاكرة كل من عاش وعرف الشارقة:.. «..ابتسم أنت في الشارقة»، وتالياً:.. «اقرأ أنت في الشارقة»، و«العالم يقرأ من الشارقة».

٤٩ عاماً من العمل والتخطيط والتوجيه والتنفيذ وتأكيد جوهر الشارقة: القيادي، والإنساني، والتنموي، والاستثماري، والأمني، والاقتصادي، والثقافي من خلال منصّات عمل مُنتظم وكوادر وطنية مثقفة ومسؤولة ومدرّبة تفتخر بخبراتها الإماراتية الرفيعة.

محظوظ مَنْ هو في دار سلطان وديرته وبين أهله وربعه، محظوظ من تدرّب على لياقة الشارقة الجمالية والمكانية. محظوظ من هو في بيت الحكمة، وفي بيت الحكم، وفي بيت الجمال والثقافة والآداب والفنون.

محظوظ من هو في عصمة مدينة تحافظ على تراثها وآثارها وثقافتها الشعبية وروحها المكتملة بحاكمها، وضميرها: سلطان.. قلب الشارقة النابض.

المصدر: جريدة الخليج