مكتبة الصور

عرض الكل

مبادرة جديدة ترتقي بالفنان

أهل المسرح..قلب سلطان

تأتي مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بإنشاء رابطة أهل المسرح، كإحدى أهم المبادرات في رصيد دعم المشتغلين بهذا الفن العظيم «أبو الفنون»، فقد عوّد سموه أهل الفن في كل مناسبة يلتقي فيها معهم، بمفاجأة كبيرة في أبعادها وتأثيراتها، وفي قابليتها على التحفيز والتشجيع، ومواصلة مشوار المسرح، فهذه واحدة من ميزات ولطائف وانشغالات صاحب السمو حاكم الشارقة، عاشق المسرح، الذي خبر دهاليزه، وأرّخ من خلاله وفكّر واستدعى أبطاله وشخصياته، وجال بهم ومعهم على قراء الوطن العربي، بمثل ما جالت بهم ومعهم مسرحياته.

هي مبادرة من مسرحيٍّ ومثقف وعاشق ونبيل كنبل المسرح، وهي المبادرة التي استقبلها أهل «أبو الفنون» بترحاب كبير؛ حيث إنها جاءت في حينها، على تماس بهموم واحتياجات أهل الفن، ومن المؤكد أنها ستكون دعامة لهم في العمل، ولنقل ممارسة هذا الشغب الجميل، غير مشغولين بهموم طارئة واحتياجات معاشية وأسرية، تنغص عليهم الاستمرار، أو تقلل من حماسهم الأثير لمواصلة اكتشاف «أبو الفنون» تأليفاً وتمثيلاً وإخراجاً، ودعوة للفرح تضمن استمرار الفنان واستمرار فن المسرح.

هي مبادرة من أيادٍ بيضاء، ومن قلب شفيف، ومن مثقف، ومفكر، يحترم أهل الثقافة والعلم، كما يقدر ويجل أهل المسرح، ويرى من خلالهم، ذلك الأمل الكبير، وذلك الحب الرفيع والسامي، وتلك البسمة، التي لا بد أن ترتسم في الأفق، لوناً لامعاً كلون السماء الصافية.

مبارك لأهل المسرح، هذه المبادرة الكبيرة، التي تهدف إلى منحهم حيزاً لمواصلة عطائهم، وتوقهم، وعشقهم الكبير، في ظل من يرعاهم، ويدعمهم، ويقدم لهم يد المساعدة، هذا الرجل المسرحيّ والمثقف الذي يدرك قبل غيره، أن صناعة المبدع هي جزء من صناعة الفكر، وها هو اليوم كما عهده أهل المسرح دائماً يبشر المسرحيين، والمثقفين، بأنه ضد اليأس والعجز، فيمهد لهم في كل مناسبة، ما يعينهم على الحياة، ويعزز عندهم إيماناً راسخاً بقدرة الفن على صناعة المعجزات، ومواصلة المشوار، بجرعة أكبر من التفاؤل، من خلال المسرح، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من صناعة الحضارة.

وقد عبّر عدد من الفنانين والكتاب والباحثين المسرحيين عن أهمية هذه المبادرة الخلاقة، وما تمثله على أرض الواقع؛ حيث لفت الدكتور يوسف عيدابي إلى الواقع المرير الذي يعيشه الكاتب والفنان والصحفي والمسرحي، وغيرهم من ذوي المهن التخصصية الإبداعية في العالم العربي، وأمام هذا الواقع نهض صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وكوّن رابطة «أهل المسرح»، والمبادرة نفسها تحمل دلالة عظيمة في مسماها، ف«أهل المسرح» تشير إلى معاني التقارب، والتعاضد، والتكاتف، بين المسرحيين، وكأنهم أهل بيت واحد.

وذكر عيدابي، أن المبدعين في كثير من بلدان العالم العربي غير مشمولين بأي نوع من التشريعات تسمح بالحماية، والضمان الاجتماعي لهم ولأبنائهم من بعدهم، بالتالي يعيشون في ظل ظروف قاسية، فالحكومات في البلدان العربية لا تهتم بمثل هذه الحقوق، وفي حالة وفاة فنان فيها أو عجزه، فإن النقابات والمؤسسات تهرع للسلطات تستجديها لتوفير لقمة العيش للأبناء كنوع من التكريم لما بعد الخدمة، رغم أن هؤلاء هم طليعة الثقافة، والمعوّل عليهم في بناء الأجيال، وبناء المستقبل، وقد كانت هنالك توصيات في أكثر من بلد عربي لسن القوانين التي ترعى الفنان والمبدع والصحفي، لكن ظلت هذه القوانين غير موجودة؛ لأن هذه المجالات والأعمال التي يقوم بها الفنانون لا يعتبرونها مهناً، بل ممارسات يأتيها الإنسان بالموهبة وقليل من التعليم الأكاديمي.

وأوضح عيدابي أن صاحب السمو حاكم الشارقة يشعر دائماً بمعاناة المسرحيين والمبدعين في كل العالم العربي، وقدم الكثير من المنح من أجل هؤلاء المبدعين، فهو يشعر بالغبن تجاه ما يجده المبدع من إهمال وسوء تعامل، وظلت يده ممدودة للجميع، ولكن لابد للسلطات في البلاد العربية أن تعمل من أجل حماية المبدع، وأن تضمن لهذا القطاع المهم والمؤثر حقه في العيش بعزة وكرامة؛ إذ لابد من تشريعات في كل الوطن العربي أسوة بتلك الموجودة في العالم المتقدم، وألّا تغفل الجمعيات والنقابات دورها في المطالبة بتأسيس تلك القوانين، فمجال الفن يجب ألّا يترك على الهامش، فالإنسان هو أكبر رأسمال.

وأكد عيدابي أن صاحب السمو حاكم الشارقة بهذه اللفتة البارعة يكون قد تحسّس جراح الفنانين المسرحيين، وهذه الرابطة لأهل الفن سيكون لها ما بعدها، فسموه يُؤْثر على نفسه ويقدم الآخرين.

دموع الفرح

وذكر الفنان إبراهيم سالم أن صاحب السمو حاكم الشارقة، ما وقف على خشبة المسرح مخاطباً المسرحيين، إلا وأنزل دموع الفرح من عيونهم، وأثلج صدورهم بتلك القرارات التي تلامس أوجاعهم وتستجيب لمطالبهم، فهو سند المثقفين والمبدعين، قيّضه الله للمسرحيين، وليت كل المسؤولين في العالم العربي ينتهجون نهجه في دعم الإبداع وأهله.

وأوضح سالم أن الفنانين في الإمارات ظلوا يتحدثون على مدار ثلاثين عاماً عن معاناتهم، حتى يتفرغوا للفن وللعملية الإبداعية بعيداً عن الشواغل والمشاغل، واليوم فإن مبادرة رابطة أهل المسرح التي أطلقها صاحب السمو حاكم الشارقة، سيكون لها ما بعدها، وستظل في وجدان الفنانين والمبدعين، وستنعكس عليهم عملاً وإقبالاً على الإبداع، فقد ظل سموه يقدم ولا يبخل على المبدعين ليس في الإمارات فقط، ولكن في كل العالم العربي، فوجب شكره على ما يقدم من عطاءات غير مقطوعة تحترم الفن والفنان وتقدر دوره.

فيما أكد المخرج المسرحي حسن رجب أن صاحب السمو حاكم الشارقة ظل دائماً يحمل المفاجآت السعيدة التي تسر الخاطر للفنانين، وظل ذلك ديدنه منذ بداية انطلاق المشاريع الثقافية والمسرحية في الشارقة، ولم يكتفِ بهذا الدور والعطاء في إمارة الشارقة فقط، بل امتد ليشمل كل الوطن العربي، فقام بدعم الأفراد والمؤسسات الإبداعية بصورة غير مسبوقة، وهذا الدعم الكبير المقدم من قبل سموه عبر رابطة «أهل المسرح» يجعل المسرحيين والفنانين في وضعية التحدي من حيث الإقبال على العمل.

وذكر رجب أن الشارقة اليوم صارت قبلة للفنانين والمبدعين على كافة المستويات، الأمر الذي جعل المواطنين في هذه البلاد يفخرون بجوازهم الذي يحملونه، نسبة لذلك الاهتمام الكبير الذي يجدونه من قيادات الدولة، فدعم الفنانين مسألة مهمة؛ حتى لا يكون الفنان أسيراً لمشاغل الحياة، فهو يحتاج لأن تذلل الصعاب أمامه من أجل أن يتفرغ للعملية الإبداعية، بالتالي فإن المبادرة سيكون لها الأثر الواضح في تحريك المجال الإبداعي ليس في الإمارات فقط، بل وعلى مستوى مسرحيّي العالم العربي.

محبة

الفنان الدكتور حبيب غلوم أكد أن هذه المبادرة هي استمرار طبيعي لكل المبادرات الطيبة التي دائماً ما يقدمها سموه للمثقفين وللمسرحيين بشكل خاص، وشدد على أن أهمية المبادرة تنبع من كون سموه يعرف جيداً احتياجات المسرحيين في الإمارات وفي العالم العربي، ويقدر مدى أهمية استمرارهم في العمل المسرحي من دون منغصات تتعلق باحتياجات الحياة وشؤونها، والظروف الصعبة التي تطرأ على أي أحد منهم بسبب المرض أو غيره، مما يجعله محتاجاً للمساعدة بغية تخطي ذلك الوضع، والعودة إلى الفن الذي يحبه، ومن هنا فإن المبادرة تأتي لتضمن استمرار المسرح وحبه في قلوب الناس.

وأشار غلوم إلى أن المبادرة غير مستغربة من سموه، فهو دائماً كان محل الظن الحسن والعشم من أهل المسرح بشكل عام، نتيجة لأياديه البيضاء المستمرة عليهم.

وأهاب غلوم بالمسرحيين أن يستغلوا هذه المبادرة بطريقة شفافة تجعل المحتاج لها، والأجدر بالمساعدة يحظى بها دون أن ينافسه عليها من هو أقل حاجة من ذلك.

الناقد الدكتور هيثم الخواجة أشاد بالمبادرة قائلاً: «لقد حقق صاحب السمو حاكم الشارقة قصب السبق بهذه المبادرة، والتي تهدف إلى إعطاء الفن المسرحي الحيز المناسب الذي كان المسرحيون يتطلعون له».

واعتبر الخواجة أن هذه المبادرة تثبت أن سموه تجاوز مرحلة الدعم للمسرح العربي بالشكل التقني والفني إلى مرحلة الفعل الإنساني الطافح بالرحمة والمحبة.

وأكد أن المبادرة ستحفز المسرحيين على العمل من أجل المزيد من العطاء، والمزيد من الإبداع؛ لأنهم سيشعرون جميعاً أن هناك من سيرعاهم في حال ضعف أي منهم، أو احتياجه لظروف علاجية، أو أمور أخرى.

وشدد على أن المسرح بطبيعته هو جزء لا يتجزأ من صناعة الحضارة، وأن المسرحي حين يجد مبادرة من مثل مبادرة سموه، سيندفع بكامل إرادته، وبكامل حبه لفنه في المساهمة في تشييد أسس تلك الحضارة، وإرسائها على الأرض دون أن يكون الغد هاجساً له، ودون أن يفكر فيما يمكن أن يتعرض له من مشكلات ومآزق مادية صرفة.

واعتبر الخواجة هذه المبادرة بمنزلة ترياق وقائي ضد اليأس والإحباط لدى المسرحيين في الوطن العربي.

المصدر: جريدة الخليج