مكتبة الصور

عرض الكل

مخطوطـة برتغالية من القرن الـ16 فقدت لمدة 100 عام أبرز إصداراته الجديدة في «أبوظبي للكتاب»

سلطان القاسمي.. رحلة الكتابة التاريخية للمخطوطات العالمية

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يستمر في تجسيد رحلة الكتابة التاريخية للمخطوطات العالمية عبر تحقيقها وترجمتها إلى اللغة العربية، إلى جانب اللغة الإنجليزية واللغة الأصلية للمخطوطة، ما يثري مجدداً الأهمية المعرفية لقراءة التاريخ، وإعادة اكتشاف التكوين الممتد للمجتمعات، من مختلف ثقافات العالم، وبالأخص، دولة الإمارات العربية المتحدة، وما يجاورها في البعد الجغرافي والاجتماعي والثقافي والفلسفي والفكري، وجميعها تمثل استفهامات تنموية، تثري سؤال الإنسان الدائم عن الهوية والوجود، وأبعاد التشكل الحضاري للأمم.

وما أنجزه سموه أخيراً، عبر تقديم إعداد كتاب لـ«رحلة بالغة الأهمية ـ المخطوطة الكاملة لكتاب دَوُارَتي بَارَبوزا 1565م»، العائد إلى مطالع القرن الـ 16، والتي فقدت لمدة 100 سنة تقريباً، وجعلها في متناول القارئ والباحث العربي، ضمن «منشورات القاسمي»، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، إنما يعكس العمق والتركيز البحثي، فيما يود سموه من بيانه وتوضيحه حول أهم المصادر الغربية التي وثقت جوانب مهمة من تاريخ المنطقة، والقائم على تعاون علمي وثيق، جمع بين مجمع العلوم والآداب، دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية، في الشارقة، وكلية التاريخ والجغرافيا، أكاديمية العلوم، لشبونة، البرتغال.

الانتقال بين القراءة والبحث المتواصل، يؤصل مرتكز لماهية التفكير المنهجي، القائم على الدلالات الوثائقية النوعية، فالمرور باتجاه المخطوطات البرتغالية عبر كتاب «رحلة بالغة الأهمية ـ المخطوطة الكاملة لكتاب دَوُارَتي بَارَبوزا 1565م»، تقدم رؤى متعددة، تقود القارئ بتجاه استنباط مسارات الناس، وأوجه التحول في مجتمعاتهم، واعتبر أنطونيو دياس فارينها، عميد كلية التاريخ والجغرافيا، أكاديمية العلوم في لشبونة، في التمهيد للكتاب أن «هذه الطبعة لها أهميتها البالغة بالنسبة لتاريخ الخليج العربي، وشعوبه، وثرواته. لقد كُتبت في بداية العصر الحديث، بالكاد بعد خمسة عشر عاماً من رحلة فاسكو دا جاما من لشبونة إلى كاليكوت في الهند. والتي ولدّت عوالم جديدة لعالمنا». وأوضح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أن ظهور المخطوطة لنشرها وطباعتها من قبل «فرانسيسكو ميندو تريغوسو» لأول مره في عام 1813م، جاء لأسباب رئيسة، من بينها أن المخطوطة ليست بسيرة ذاتية بل ملاحظات معاصرة حيّة.

بالنظر إلى نموذج وصفي لـمدينة هرمز الجميلة، من قبل مؤلف المخطوطة، دَوُارَتي بَارَبوزا: «المسلمون في هرمز حسنو الزي، ويرتدون القمصان القطنية البيضاء الجميلة، والطويلة والسراويل الطويلة، كما يرتدون الملابس الحريرية، وأخرى من القماش الخفيف المخطط، وأحزمة بأغمدة عليها الخناجر المزينة بالفضة والذهب، حسب الحالة المادية لحاملها»، أما في وصفه لمملكة غوجارات الواقعة في أول الهند، كتب: «يطلق البانيان شعورهم حتى تصبح طويلة كالنساء لدينا، ويقومون بربطها لأعلى، وتبقى داخل عمامة حتى لا تتدلى، كما يضعون الزهور وعطوراً أخرى على شعورهم، ويقومون بتعطير أنفسهم بدخان الصندل مع الزعفران وروائح أخرى».

«إني أدين»

بين الإصدارات الجديدة، لـ «منشورات القاسمي»، كتاب «إنّي أُدين»، حيث قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، باقتناء وثائق إسبانية تعود إلى الفترة ما بين عام 1530 وعام 1610، ترجمت للعربية، واصفاً بأنها فترة مأساة مسلمي الأندلس، واختار منها 10 وثائق، تدين فئات من الشعب الإسباني، في تلك الفترة، كلاً بحسب مجاله، فمن المدانين من هو ملك أو قاضٍ أو جماعة من الناس، مبيناً سموه الوقائع التي حدثت، والأسباب التي أدت إلى الإدانة وفق المستندات التي تثبت ذلك، (مرفق صورة للوثيقة ـ المستند). من بين تلك الوقائع العشر، الإدانة الرابعة: «اتخاذ أبناء وبنات الموريسكيين الذين ثاروا والذين تتجاوز أعمارهم العاشرة والنصف للأبناء، والتاسعة والنصف للبنات، عبيداً للذين أوقفوهم، أو اعتقلوهم، أما الصغار فيستودعون عند أناس يربونهم ويعلمونهم الديانة المسيحية».

سيرة مدينة

استمراراً لكتب السيرة، يحضر الجزء الثاني من كتاب «سيرة مدينة»، لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ضمن الإصدارات الحديثة لـ «منشورات القاسمي»، مشكلاً أطروحات توثيقية لافتة من مثل الحديث عن «مرض الجدري في الشارقة»، الذي استشرى طيلة شهر ديسمبر عام 1935، في جميع المناطق الواقعة بين رأس الخيمة ودبي. وفي مجال الشعر، حقق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، كتاباً بعنوان «القصائد الحكيمة بين الأسى والشكيمة من شعر الشيخ صقر بن خالد القاسمي»، بمجموع 8 قصائد، مشيراً سموه إلى أن القصائد توضح أحوال فترة من حكم الشيخ صقر بن خالد القاسمي، والتي امتدت من عام 1883م لغاية عام 1914. إلى جانب، كتاب «مساجلات شعرية بين الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وصديقه الشيخ محمد بن عبدالعزيز الصديقي»، الذي يحضر ضمن الإصدارات الجديدة لسموه. يُذكر أن جناح «منشورات القاسمي»، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تضمن نحو الـ 45 عنواناً لكتب سموه باللغة العربية.

المصدر: جريدة الاتحاد – نوف الموسى