مكتبة الصور

عرض الكل

«النمرود».. لماذا؟

هذا هو العرض الخامس عشر، إن لم تخن الذاكرة، لمسرحية النمرود لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإخراج المسرحي التونسي المنصف السويسي على خشبات عالمية لأبي الفنون الذي قال فيه سموّه.. «من خلال قراءاتي في المسرح، منذ عهد الإغريق حتى يومنا هذا، أدركت السحر الكامن في عوالم المسرح، في سبر أغوار النفس البشرية ومكوّناتها وفتح المغاليق التي تحتويها، ما رسّخ لديّ قناعة واسعة بأن المسرح، بوصفه هذا، يشكّل عامل توحّد إنساني يستطيع من خلاله الإنسان أن يغلّف العالم بالمحبة والسلام».

هذا العرض ل «النمرود» قبل يومين جاء على خشبة مسرح غوركي في موسكو أحد المسارح الأكثر تاريخية وعراقة في روسيا في إطار اختيار الشارقة ضيفاً مميزاً على معرض موسكو للكتاب، وهي مناسبة للحديث عن هذه المسرحية التي طافت على العديد من خشبات العالم العريقة، فقد كتبها صاحب السمو حاكم الشارقة في العام 2008، وفي العام نفسه عرضها مسرح الشارقة الوطني في مستهل موسم أيام الشارقة المسرحية، وعلى مدى هذا العقد من الزمن كانت مسرحية النمرود حاضرة دائماً على مسارح أوروبية وعربية روادها مثقفون في المسرح قبل أن يكونوا متفرجين عشاقاً له، فقد عرضت في بريطانيا، وإيرلندا، وعلى مسرح تورنتو في كندا، وعلى المسرح القومي في القاهرة والإسكندرية، وعلى مسرح الثقافات الثلاث في إشبيلية، وعلى مسرح لاتينا في مدريد، وعرضت في قاعة تايا هول في مدينة سيبيو الرومانية، كما عرضت على مسرح بالاديوم في مدينة مالمو السويدية، وفي تونس، وفي مدينة كارلسروها الألمانية بدعوة من مسرح تيانزوا ديالوج، كما عرضت على مسرح صاموئيل بيكيت في الأكاديمية الوطنية للفنون المسرحية في دبلن.

إلى جانب هذه العروض العالمية لمسرحية النمرود جرى ترجمتها إلى الروسية، وإلى لغات أخرى حيّة في العالم، وفي كل مرة تعرض فيها هذه المسرحية تستقطب مشاهداً نوعياً تصل إليه رسالة العرض بكل بساطة ويسر.

ولكن.. لماذا «النمرود»؟.. وما المحتوى الإنساني والفكري والتاريخي الذي تقوم عليه ليجعل منها عرضاً عالمياً متجدداً من خشبة عريقة إلى خشبة أخرى في بيئات ثقافية تحترم المسرح؟

الإجابة في النص قراءة، وفي العرض مشاهدة، فعندما يتخلّى الإنسان عن آدميته أو بشريته، ثم يتحول إلى طاغية نمرود حوله أيضاً حاشية من الطغاة النماردة الصغار، والطاغية على رأسهم يفكر بقلب أسود وعقل مجرم.

في لحظة جهنمية يقول النمرود لحاشيته: «لا النسور استطاعت أن توصلني إلى السماء، ولا برج بابل استطاع أن يرفعني إلى هناك.. لكنني سأحارب ذاك الرب في الأرض.. بين الناس بإثارة جبهة من السخرية والاستهزاء من ذلك الرب..».

لكن لكل اضطهاد وطغيان واستكبار نهاية بشعة دائماً.. بعوضة صغيرة أسقطت الطاغية.

بهذا المعنى، فالمسرحية إنسانية عالمية منذ لحظة كتابتها بكل ما فيها من إسقاط على الكثير من وقائع عالمنا هذا.

المصدر: جريدة الخليج – يوسف أبو لوز