افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم الأحد، حصن فِلي بعد أعمال الترميم وإحياء المنطقة ضمن مشروع «فِلي التراثية».
واستقبل سموه فور وصوله بعروض الفرق الشعبية وسط ترحيب من أعيان المنطقة، ليزيح سموه بعد ذلك الستار عن اللوح التذكاري إيذاناً بالافتتاح الرسمي للحصن بعد ترميمه.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتسلم شهادة تسجيل حصن فِلي عام 2024 ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (أيسيسكو)، ما يجسّد التزام إمارة الشارقة بالمحافظة على تراثها الثقافي وصونه واستدامته، بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الحضارية للإمارة ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وتجول سموه في الحصن الذي يضم برج دفاعي، وغرف متعددة الأدوار والتي تتنوع ما بين المراقبة والتخزين والاستقبال، في منظومة معمارية جمعت بين الوظيفة الأمنية والاجتماعية.
ويضم الحصن مجموعة من الغرف والمرافق التي تروي جوانب متعددة من تاريخ المنطقة وتراثها، حيث توجد غرفة تروي قصة دروب القوافل وأهمية فِلي كمحطة رئيسية بفضل موقعها ووفرة مياه الفلج، إلى جانب عرض عملات نادرة ولقى أثرية تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما يحتوي الحصن على غرفة مخصصة للفلج تقدم تجربة تفاعلية تحاكي نظام الري القديم، وغرفة للأسلحة التقليدية، وأخرى للمدبسة التي توضح مراحل صناعة دبس التمر، إضافة إلى قسم المطبخ التقليدي الذي يعرض أدوات الطبخ الإماراتية وطرق إعداد الطعام قديماً.
ويشتمل الحصن أيضاً على غرفة الحارس التي تجسد دوره الأمني، وفناء داخلي يتوسطه «باب الصباح» الخشبي، وقد تم ترميم الحصن والفلج وفق أعلى المعايير العالمية باستخدام المواد والطرق التقليدية للحفاظ على هويته التاريخية. وإلى جانب الحصن، تم إنشاء بيت تراثي يعكس نمط الحياة والعادات القديمة، ويضم أثاثاً تقليدياً وأدوات زينة وحرفاً نسائية كالتلي والسدو، كما أُنشئ مقهى تراثي على مساحة 240 متراً مربعاً يمزج بين الأصالة والراحة المعاصرة، ليكتمل بذلك المشروع كوجهة ثقافية وتراثية متكاملة تحكي تاريخ فِلي وهويتها الزراعية والاجتماعية.
كما زار صاحب السمو حاكم الشارقة فلج وشريعة فِلي، حيث يُعدّ الفلج نموذجاً متكاملاً للفلج الداوودي، وأحد أبرز أنظمة الأفلاج لما يتميز به من دقة هندسية عالية وقدرة فعّالة على استثمار المياه الجوفية بصورة مستدامة، ويعتمد فلج فِلي على شبكة من الأنفاق الطويلة ذات الانحدار اللطيف الممتدة تحت سطح الأرض، والتي تنقل المياه من الخزانات الجوفية إلى السطح، ويمتد الفلج بطول يقارب 1.5 كيلومتر ويضم أكثر من 40 بئراً رأسية، بما يعكس حجم الجهد الهندسي المبذول في إنشائه، وقد شملت الأعمال ترميم الفلج التاريخي استخدام الحجارة والطين المحروق دون إدخال أي مواد حديثة، الأمر الذي أسهم في إعادة تدفق المياه بعد انقطاع دام سنوات.
تم تأهيل فلج فِلي الذي يعود تاريخه للقرن السادس عشر، ليعكس استدامة النشاط الزراعي القديم، حيث كان نظام الفلج يعتمد على توزيع عادل للمياه عبر وحدة زمنية تُسمى «الأثر» تُقاس نهاراً بالساعة الشمسية وليلاً بحساب النجوم أو «الطاسة المائية». تصل المياه إلى «الشريعة» نقطة التوزيع العلني، وقد شهد الفلج مرحلتي ترميم في ستينات القرن الماضي وعام 2026. تضم المنطقة أيضاً المزرعة التراثية لإعادة إحياء زراعة النخيل والنباتات العطرية، إلى جانب تطوير البنية التحتية من مواقف وطرق وإنارة، أبرزها طريق جديد بطول 5.5 كم يربط بين طريق الوطن وحصن فِلي، لتعزيز سهولة الوصول والانسيابية المرورية.