مكتبة الصور

عرض الكل

يجب أن يتحلّى الكاتب بالدقة في الاستنباط والروح اللمّاحة

سلطان: الكتب كالسفن نسافر بها في الزمن للحكمة والثقافة والعلم

أكد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أنه يفضل كتاب تفسير القرآن الكريم «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان»، للعالم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله؛ من بين الكثير من كتب التفسير، لما به من سهولة ووضوح في العبارات، والبعد عن الحشو والتطويل، وتجنّب ذكر الخلاف، والالتزام بنهج السلف.

وقال صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في مداخلة هاتفية عبر برنامج «الخط المباشر»، الذي يبثّ من أثير إذاعة وتلفزيون الشارقة: «لقد اخترت هذا الكتاب من بين الكثير من كتب التفسير، لأسباب عدة، أولها: سهولة العبارة ووضوحها، فهو لا يستعمل الكلمات الغامضة في التفسير، لذلك يستطيع كل من يقرأ هذا الكتاب أن يفهمه».

وأضاف صاحب السموّ حاكم الشارقة: «لقد تجنّب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي؛ رحمه الله، أسلوب الحشو والتطويل، فوضع صفحة القرآن الكريم في ربع صفحة من الكتاب وباقي ثلاثة أرباع الصفحة ل«التفسير».

وقال سموّه: «من أفضل الأشياء المحبّبة لي أنا شخصياً في هذا التفسير؛ أن الكاتب تجنب ذكر الخلاف. فإن ذِكر الخلاف يزيده خلافاً، ولي في هذا الشأن موقف أذكره جيداً، عندما كان الشيخ محمد التندي، رحمه الله، يقدم برنامجاً تلفزيونياً، وجاء ليقدم برنامجاً في تلفزيون الشارقة؛ فقلت له أنا لديّ بعض الشروط، فقال: كيف؟ فأجبته: لا تذكر الخلاف، لأنك عندما تذكر الخلاف فإنك بذلك تزيده خلافاً، وهذا لا يجوز، لذلك عليك أن تتحاشاه. فقال حاضر. وعندما بدأ بتقديم الحلقة الأولى، جلست أتابعه، فوجدت أن أول ما بدأ به حديثه كان «هل سُحِر الرسول أم لا؟»؛ فتحدثت إليه بعد ذلك وقلت له أنا مسؤول عن مجتمع ولا أريد أن أثير فيه الجدل والخلاف».

وتابع سموّه: «أما الشيخ عبد الرحمن السعدي، رحمه الله، فلم يذكر مسألة الخلاف، ونهجه هو نهج السلف، واليوم نجد الكثير من التفاسير تبتعد عن روح القرآن، فيجب أن يتحلى الكاتب بالدقة في الاستنباط والروح اللمّاحة فيه، بحيث يكون المضمون الموجود في الآية هو نفسه الموجود في التفسير، وألّا يخرج عن النهج، ولا يتشعّب كثيراً. فالقرآن الكريم ليس كتاباً للتفسير فقط، وإنما هو للتهذيب والتربية والأخلاق، وفيه من الأشياء التي يستطيع الإنسان أن يستنبطها، ليضعها سلوكاً في التربية والحياة بأكملها».

وعن السيرة الذاتية للشيخ عبد الرحمن، قال سموّه: «لقد قرأت سيرة الشيخ عبد الرحمن كاملة، وكان الراحل من منطقة بدوية منغلقة، وعندما مرض الشيخ عبد الرحمن، علم بمرضه الملك سعود بن عبد العزيز، رحمه الله، فأرسل طائرة خاصة إلى أقرب مطار إليه ونقلته إلى بيروت، وعولج هناك بفضل الله. ويقول الشيخ عبد الرحمن، رحمه الله، في أحد كتاباته، إن الطبيب أوصاه بعد إجراء عملية جراحية أن يقضي نقاهة في أحد الفنادق، فقال رحمه الله «أريد أن أتنقّه بين الكتب». فقال له السفير: أنا سأحضر لك الكتب التي تريدها، فطلب منه كتاب «دع القلق وابدأ الحياة» للكاتب الأميركي ديل كارينغي».

وأضاف صاحب السموّ حاكم الشارقة: «وبعد أن قرأ الشيخ عبد الرحمن السعدي، رحمه الله، هذا الكتاب المترجم، أثنى عليه وعلى أسلوب الكاتب الأميركي ديل كارينغي. وهذا يوضح أن الراحل الشيخ عبد الرحمن لم يكن متعصباً، على الرغم من أنه كان من منطقة بدوية منغلقة، ما يعكس السماحة التي كان يتمتع بها رحمة الله عليه».

واختتم صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حديثه قائلاً: «إن منابع العلم فيها الفسحة، والكتب كالسفن نسافر بها في الزمن، ليس للمشاهدة فقط، وإنما للحكمة والثقافة والعلم، وكما قلت سابقاً:

منابعَ العزّ هلّلي وابتسمي

                      قد زارك اليوم رفاقُ القلمِ

مراكب النور صُفّت لمقتنٍ

                 ومحافل الفكر تتلى فاغتنمي».