كشف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، عن أحدث إصداراته الأدبية والتاريخية، تضمنت «محاكم التفتيش»؛ وهو تحقيق لثلاثة وعشرين ملفاً لقضايا ضد المسلمين في الأندلس، إضافة إلى مجموعة من الترجمات للقرآن الكريم؛ تكشف التشويه الذي أحدثته ترجمات قديمة، وكتاب يتناول أحداث احتلال البرتغاليين لهرمز، وكتاب يجمع تاريخ الخليج كله في 11 أو 12 مجلداً.
وأعلن سموه عن حزمة مشاريع تطويرية في الإمارة، تضمنت تطوير كورنيش كلباء، وتجديد مبانٍ قديمة وإنشاء 105 مبانٍ، و319 محلاً، و490 شقة، إضافة إلى مشروع «سد الغيل»، وبحيرة الحفية بطول 1800 متر، التي يمكنها توفير احتياطي المياه للبلد في حالة حدوث طوارئ، لا سمح الله، لمدة 6 أشهر كاملة، ومشروع «الحيار» الذي سيضم بيوتاً مغطاة مبرّدة لتسهيل عملية الزراعة على أهالي كلباء، و«متحف كلباء»، و«سفاري الذيد»، وتوصيل الغاز إلى الذيد، و«مسرح خورفكان».
جاء ذلك في مداخلة هاتفية أجراها سموه عبر برنامج «الخط المباشر»، الذي يبث عبر أثير إذاعة وتلفزيون الشارقة.
«محاكم التفتيش» تحقيق يضم 23 ملفاً لقضايا ضد المسلمين بالأندلس
قال صاحب السمو حاكم الشارقة: «أصدرت كتاب «محاكم التفتيش»؛ وهو تحقيق لثلاثة وعشرين ملفاً لقضايا ضد المسلمين في الأندلس، وهذا الكتاب يختلف عن «إني أُدين» الذي يتحدث عمن اتخذ القرارات من الملك إلى الحكومة؛ لكن الكتاب الجديد يتناول محاكم سرّية، تمارس الإعدام والحرق، وأموراً كثيرة في حق المسلمين، وربما الآن الشعب الإسباني لا يعلم عنها؛ لأنها كلها محفوظة سرياً، واستطعت أن أحصل على 23 مخطوطة في صورة ملفات محاكمات، وبحثت فيها وحققتها، وسيتوفر الكتاب في المكتبات في القريب العاجل بإذن الله».
وأضاف سموه: «صحيح أن الكتاب حجمه كبير، ولكن الأسلوب الذي كُتبت به ملفاته سلس وجذاب، وكل ملف يروي حكاية، وهو مسلٍ ويثقف الإنسان بدينه، والعجيب في هذه المحاكمات أن هؤلاء المسلمين كانوا يعرفون اللغة الإسبانية؛ لكنهم كانوا يرفضون في المحاكمة التحدث بها، وكانوا يصرّون على التحدث باللغة العربية، لدرجة أنهم كانوا يجلبون إليهم مترجماً من العربية إلى الإسبانية والعكس».
وتابع: «ففي هذه الظروف وهذه المصيبة، وعلى الرغم من أن أمامهم من يتشدق بالكلام، ويقذف في الدين، إلا أنهم كانوا لا يردّون عليه حتى يترجم لهم المترجم، ونحن الآن بكل بساطة نضيّع لغتنا، فهؤلاء أصحاب القضايا كانوا يحافظون على لغتهم على الرغم من المعاناة التي كانوا يعيشون فيها».
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: «أنا أعتقد أن هذا الكتاب سيكون له تأثير مباشر بإذن الله، ونحن نطالب على الأقل بأن يرجع لنا مسجد قرطبة، وسبق وطالبت بذلك، فأخبروني بأن البلدية أعطته للكنيسة، فقلت لهم: «أعطى من لا يملك لمن لا يستحق»، فهذا ملكنا نحن كمسلمين، ومع ذلك إرجاعه سهل وقريب بإذن الله».
واستطرد سموه قائلاً: «أنا الآن بصدد إصدار مجموعة من الترجمات للقرآن الكريم، ستكشف التشويه الذي أحدثته ترجمات قديمة، فلابد من المحافظة على هذا القرآن القيّم، ولي كتاب آخر صغير، يتناول أحداث احتلال البرتغاليين لهرمز، وعندما جاء أحد قادتهم الذين شاركوا في الحروب الصليبية، وقُتل أخوه في شمال إفريقيا، فتأثر بذلك وجاء حاقداً؛ لذلك أسميت الكتاب «الحقد الدفين»؛ لأن الحقد عندما بدأ عام 1507 استمر حتى عام 1624».
وأضاف سموه: «ففي عام 1620 سقطت هرمز من يد البرتغاليين، وأرادوا استعادتها، فأصدر البابا أمراً لهم على مخطوطة في حوزتي الآن وهي جلدية كبيرة بحجم متر في متر ونصف المتر، وقد كتب فيها أمر بابوي لكل الكنائس والمؤسسات، يأمرهم بأن يجمعوا المبالغ؛ ليتمكنوا من استعادة هرمز؛ والمحافظة على المسيحية في تلك المناطق، وبالفعل جمعوا ما قيمته 700 كيلو من الذهب. وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة: ثم جاء الأسطول ووصل إلى الهند، وتم بناء سفن خاصة للحرب، وبحمد الله فشل هذا الأسطول والمحاولة كاملة، وكان هذا نصراً للمسلمين، وتناولت في كتابي جميع تفاصيل هذا الأسطول، وما حدث في هرمز وكم من الناس الذين نصّروهم، وفي هذا الشأن حكايات غريبة، فمنهم العبيد الذين تنصّروا؛ للحصول على حريتهم وغيرهم الكثير، فيستعرض هذا البحث لجميع الممارسات المسيحية التي كانت موجودة في هرمز».
إصدار جديد حول تاريخ الخليج
كشف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة: عن إصدار آخر، وقال سموه: «أعمل الآن على كتابة تاريخ الخليج كله منذ بدايته، وسيتم جمعه في نحو 11 أو 12 مجلداً، أنجزت منهم حتى الآن مجلدين، والحمد لله على نعمة القراءة والبحث فإنها غذاء للروح، والحمد لله أنا منتج».
مشاريع تطويرية
وعن المشاريع التطويرية الجديدة في الشارقة، قال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: «بعد أن أنجزنا العمل التطويري في خورفكان، انتقلنا سريعاً إلى كلباء، وسيحتاج إنجاز العمل فيها إلى 14 شهراً، فلدينا مشروع طريق الشيخ سعيد بن حمد جاهز تقريباً، وسيتم فتح الشاطئ بشكل كامل على جهة اليمين؛ ليتمكّن المارة من مشاهدة أمواج البحر من السيارة».
وأضاف سموه: «كما أننا نهدم الآن بنايات قديمة كانت في السابق كتعويض؛ ولكنها الآن غير صالحة، وسنبنيها من جديد على الطراز الحديث، ونظراً لحرارة الجو في المنطقة المحيطة بهذه البنايات، وجّهنا بعمل ممر مكيّف؛ ليتمكّن الناس من التبضّع بشكل مريح، كما يوجد لدينا مشروع آخر وهو البناء للمواطنين على أراضيهم مجاناً؛ حيث سيتم بناء 105 مبانٍ و319 محلاً و490 شقة، وكل مبنى يتكون من طابق أرضي وطابقين بالأعلى، ومصاعد».
وتابع سموه: «ونعمل كذلك على مشروع تطوير المنطقة الواقعة بعد مسجد الشيخ سعيد بن حمد؛ حيث سيتم إنشاء ميدان كلباء إضافة إلى سوق للخضراوات والفواكه، يشابه سوق الجبيل الموجود في مدينة الشارقة، وطوّرنا بالفعل الكثير في الكورنيش الموجود في هذه المنطقة، ولم يتبق لنا إلا القليل من الأعمال النهائية، كالزراعة وغيرها من لمسات جمالية، فلن يقل هذا الكورنيش في الجمال عن كورنيش خورفكان».
وقال سموه: «نعمل الآن على مشروع سد الغيل، وهو تجمع مائي من الأمطار، يتحوّل الآن إلى حد كبير إلى نسخة من سد الرفيصة، وسنضيف عليه موقفاً للعربات المقطورة، وستتوفر في هذه المواقف خدمات المياه والكهرباء، وهو موجود على الطريق الدائري، بالاتجاه القادم من طريق الشيخ خليفة».
وفي نظرة استباقية، تنطلق من مبدأ تحدي الكوارث والأزمات، قال صاحب السمو حاكم الشارقة: «نعمل كذلك على إنشاء بحيرة الحفية، بالقرب من الحدائق المعلّقة، ويبلغ طولها 1800 متر، ونحن لم نصنع هذه البحيرة للمشاهدة فقط، وإنما لتوفّر احتياطياً من الماء للبلد، فإذا تعطلت لا قدر الله ماكينات تحلية المياه، ستكفينا مياه هذه البحيرة لمدة 6 أشهر كاملة».
ولفت سموه إلى تعثّر الزراعة في كلباء، قائلاً: «الزراعة متعثّرة في كلباء، وسكّانها يبذلون الكثير من المجهود في التقطير وغيره، لدرجة أن الحالة يرثى لها، فأنا سأعفيهم من كل هذا، من خلال استغلال منطقة «الحيار» والمقصود بها «الحجار»، وسميت بهذا الاسم؛ لأنها تحتوي على 4 أحجار، وسنختار جزءاً من هذه المنطقة لننشئ فيها بيوتاً مغطاة ومبرّدة، وسنعطي كل مزارع مشروعاً تحت إدارتنا بالتعاون مع خبراء، ولن تستخدم في هذه الزراعة الأسمدة المضرة أو المبيدات، كما نعمل الآن على مشروع آخر مماثل في مدينة الذيد، بمنطقة شرق البردي، وباشرت دائرة الأشغال العامة العمل فيه».
واجهة البحيرة
وقال سموه: «ستواصل البلاد بإذن الله الارتقاء، كما نعمل الآن على تطوير واجهة البحيرة؛ حيث تعثّر المقاول السابق، وتعاقدت شركة «شروق» مع مقاول آخر، ووعدونا بأن ينجزوا العمل خلال 6 أشهر بإذن الله، فأنا أقول «نحن معكِ يا كلباء» فامنحينا عاماً وبضعة أشهر لننجز المشاريع ونصنع الفرق، وندعو الله أن يوفقنا في إصلاح الأحوال والنفوس والمجتمع، وسنعطي كل ذي حقٍ حقه».
الطرق الداخلية
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: ونعمل كذلك على تطوير الطرق الداخلية، وبدأنا بتنفيذ العديد منها، ولكن للأسف بعض الناس يعتقدون أن هذه الأعمال يتم إنجازها سريعاً، ولكن هذا لا يمكن أن يكون كذلك أبداً، فهذه الأعمال تستغرق وقتاً زمنياً محدداً، كما أننا نعمل وفقاً لمبدأ الأولويات، فعلى سبيل المثال عملية رصف الشارع، يسبقها الكثير من العمل والبحث في الأرض.
متحف كلباء
وضمن سلسلة المفاجآت السارة التي صرّح بها صاحب السمو حاكم الشارقة، قال: لدينا أيضاً مشروع «متحف كلباء»، ويقع في خور كلباء، وسيكون كالمدينة يحتوي على كل شيء، وأنا مهتم به، وأتابعه شخصياً، وأحضروا لي أمس التصميم الخاص به، وقمت بالتعديل فيه، كما لدينا مشروع آخر يمتد على طول شارع الكورنيش في كلباء، وهو مفيد جداً؛ لأنه عبارة عن «لحف»؛ وهو حاجز صناعي من الأسمنت، مهمته أن يضرب الأمواج من تحت؛ فيكسرها من الأعلى، وهذا سيجنبنا الخسائر التي كانت تحدثها الأمواج سابقاً، وسنزرع شعباً مرجانية تعيش الأسماك فيها؛ ليكثر الصيد في هذه المنطقة.
وعن مشروع الغاز، قال صاحب السمو حاكم الشارقة: مشروع الغاز الآن في كل مكان، فكلباء وخورفكان فيهما غاز، والآن سيصل الذيد أيضاً، وسيُغني الناس عن استخدام الأسطوانات لما بها من خطورة، ولدينا في مدينة الشارقة محطة الرحمانية قوية جداً لدرجة أنها تدفع الغاز إلى منطقة السيوح، وتستطيع أن تدفع به إلى الذيد.
وعن الكهرباء، قال سموه: أريد أن يدخل كل فرد إلى بيته وهو سعيد، لا يحمل هموم الديون، فعلى سبيل المثال أسعار الكهرباء، نحن ملتزمون بالسعر القديم، وعندما أقدمنا على الشراكة مع بعض الشركات الدولية، طلبوا أن أرفع سعر الكهرباء المخفضة، فرفضت وقلت لهم أنا مستعد أن أدفع عنهم من جيبي، ولن أزيد الأسعار عليهم، ولكم أن تعتبروا هذا الفرق هو أرباحنا من الكهرباء، كما أن الأشخاص الذين يحصلون على إعانات اجتماعية، هم معفيون بالكامل من فواتير الكهرباء.
مسرح خورفكان
وأضاف: كنت أريد أن أعمل مسرحاً في خورفكان، وكنت أبحث عن مكان لهذا المشروع، وحضرتني فكرة ونفذتها، وقطعت جبلاً صخرياً لعمل المسرح، على أن يكون أمام المسرح ساحة للاحتفالات بها مواقف للسيارات، إضافة إلى شلال بالقرب منه اسمه «شلال الكهف»، يتم الوصول إليه من خلال مصعد جميل، ويمكن للزائر أن يرى مدينة خورفكان من خلال المياه؛ حيث إنها تشبه الزجاج، ولدينا الكثير من المشروعات الصغيرة التي لا تحصى ولا تعد، فعلى سبيل المثال الجبال الموجودة في الطريق من خورفكان إلى شيص، سنقوم بزراعتها وتحويلها إلى مشهد جمالي رائع، وسننجز بإذن الله وتوفيقه جميع هذه المشاريع، ولكن تعطلنا قليلاً؛ بسبب جائحة فيروس كورونا؛ «كوفيد-19»، ونقول للناس معذرة فنحن نعمل ليلاً ونهاراً.
سفاري الذيد
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة: «لدينا مشروع سفاري في الذيد، سيتم افتتاحه في شهر نوفمبر، وهو مشروع كبير لم يبق من العمل فيه سوى القليل من اللمسات النهائية، وسيضم المشروع الكثير من الحيوانات، لدرجة أن الزائر سيشعر كأنه في أخاديد وديان إفريقيا؛ حيث سيجد الأفيال تغوص في المياه، والحيوانات تركض بين الأشجار، فقد زرعت 31000 شجرة، ويصل إجمالي الأشجار الموجودة إلى 120000 شجرة، والزيادة مستمرة فالأشجار تعطي 11000 شتلة، ونوفّر المياه من خلال المجاري التي تصعد من الصجعة 50 ألف متر مكعب يومياً».
وأنهى سموه حديثه قائلاً: «نحن نقدّر مجهود جميع العاملين معنا، فكما قال الشاعر: وقد تُحمد الكف بالإصبع، ونتمنى الخير والتوفيق والسلامة للجميع».