فنّد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، نفي خبير آثار مصري وجود جنس بشري يسمى «الهيكسوس». واعتبر سموه أن هذه الرواية التي أوردها الخبير فرية تمر بين علماء الآثار والتراث بلا مراجعة.
في ما يلي ما سطره سموه رداً على هذه الرواية..
قرأت في جريدة الخليج، يوم الخميس، الخامس عشر من شهر يناير الجاري، الخبر التالي: آثاري مصري: لا يوجد جنس بشري يسمى «الهيكسوس»
نفى خبير آثار مصري بارز صحة العديد من السرديات التي تتحدث عن الهيكسوس الذين غزوا مصر قبل أكثر من 3500 عام، وحكموا مصر لفترة تجاوزت مئة عام، قبل أن يتمكن الفرعون المصري، أحمس الأول، من طردهم من البلاد، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من تلك السردية عارٍ تماماً من الصحة.
كان الدكتور أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق، يتحدث في ندوة نظمها صندوق التنمية الثقافية في مصر، بالتعاون مع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، عندما قال: إنه لا يوجد جنس بشري يسمى «الهيكسوس»، مشيراً إلى أن تلك الكلمة تعني بالفرعونية القديمة «مشايخ القبائل الجبلية».
قرأت ما قاله الدكتور أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق، وهو يتحدث في ندوة نظمها صندوق التنمية الثقافية في جمهورية مصر العربية، بالتعاون مع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، عندما قال: إنه لا يوجد جنس بشري يسمى «الهيكسوس».
لقد دهشت لما قاله الدكتور أيمن عشماوي، واستغربت، لمرور تلك الفرية بين علماء الآثار والتراث، وتحت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، من دون أن يقوم أحدهم يُصادّه ويُضادّه.
من قراءتي لتاريخ قدماء المصريين، ومن جدول بيان العائلات الملوكية المصرية، حسبما أورده القسيس مانيتون في تاريخ مصر الذي ألفه، ذكر أن العائلات بلغت أربعاً وثلاثين عائلة، وكان ما يهمنا من تلك العائلات الخامسة عشرة والسادسة عشرة، وما جرى في تلك الفترة للعائلتين.
ذكر القسيس مانيتون أن العائلتين الملوكيتين التاليتين وهما: الخامسة عشرة والسادسة عشرة أصلهما من مدينة طيبة، بجهة الصعيد، وبوقت أن كان ملوك هاتين العائلتين جاعلين مقر ملكهم بهذه المدينة، حصل بجهة الشمال من مصر حادثة من أبشع الحوادث التاريخية، بل محنة من أشنع المحن، التي ابتليت بها الديار المصرية، وبقي ذكرها بها على مر الأحقاب.
ذكر القسيس مانيتون: إنه بينما كانت صنعة التمدن تترقى وتتكامل بمصر في عهد العائلة الرابعة عشرة، وكانت تتعلق سائر الآمال بحسب جميع قرائن الأحوال، بأن الجمعية التأنسية المصرية لا تزال آخذة في أسباب التقدم والإتقان، مع غاية الأمان والاطمئنان، وإذا بأقوام لا مجد لهم ولا تهذيب عندهم، نزلوا من جهة آسيا على ثغور الديار المصرية، من الجهة البحرية (المسماة عند اليونان بالدلتا وهي البحيرة)، وأغاروا على حين فجأة على تلك النواحي، يقتلون الأهالي، ويسلبون أمتعة الهياكل، ويستولون بالقهر والغلبة على جميع الأقاليم البحرية من المملكة المصرية.
مكثت مصر مدة أربعة قرون من الزمن تقاسي شدائد غشمهم، وتعاني أثقال ظلمهم، وملوكها الحقيقيون منحصرون بأقاليم الصعيد يجاورهم هؤلاء الطغاة الذين ذكرهم القسيس مانيتون في كتابه باسم «الهيكسوس» أي الملوك الرعاة، وربما كان لهم عليهم اليد والدولة، وكانوا فوقهم، وفي الحقيقة هم المالكون لا مجرد مجاورين، ولا سبيل لنا لمعرفة ما حصل في مصر في ذلك العصر من سوء الانقلابات، ولا للوقوف على ما اعتراها بظهور هؤلاء الأجانب من شر الحركات، وإنما المحقق من ذلك هو أنه لم يصل إلينا من آثار هذه المدة مطلقاً شيء يدلنا كيف كانت حقيقة حال مصر في تلك الفترة.