مكتبة الصور

عرض الكل

يعرف المواطنين بأصولهم وأقاربهم ويعزز التراحم بينهم

سلطان: «بيوت الشارقة وساكنيها».. كتاب يوثق للأحياء والبيوت القديمة

كشف صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، عن أحدث إصداراته التوثيقية، وهو كتاب من القطع الكبير، تحت عنوان «بيوت الشارقة وساكنيها»، وسيتضمن العمل أحياء الشارقة وبيوتها القديمة بالأرقام والتفاصيل، موثقة بصور جوية للإمارة التقطت عام 1964، معلناً سموّه منتصف مارس/‏ آذار 2019 موعداً لافتتاح طريق خورفكان، كما أكد سموّه ضرورة اطلاع العرب ومعرفتهم بأصولهم وتاريخهم، والافتخار بما كانوا عليه من علم صدّروه إلى أوروبا في عصرها الظلامي، وأوصى سموّه أبناءه بالمودة والتراحم، وعدم الانجراف في عاصفة التطوير والتسارع.

وقال سموّه، في مداخلة هاتفية، عبر برنامج «الخط المباشر»: أودّ لفت النظر إلى أهمية الأسماء البارقة، فعكفت سنوات عدة على جمعها وتفصيلها، وحاولنا أن نضع هذه الأسماء على البيوت، ولكن تدخل البلدية حال دون ذلك، ونذكر أننا عندما وضعنا اسم «ابن ثعلبة» على أحد البيوت، تقدم صاحب البيت إلينا معترضاً على الاسم، فقلت له: «والله لو أنك تدري بما فعله هذا الشخص لوضعته على رأسك وليس بيتك». فجمعت الأسماء البارقة، واستبعدت منها التي حولها لغط.
ثقافة بلا حدود

وأضاف سموّه: أنا أقدّم الثقافة للناس في الشارع، فالحديقة الإسلامية «ثقافة بلا حدود»؛ إذ يأتي إليها الطفل بصحبة والده للتنزّه، ويشاهد رمزاً لأدوات طبية مكتوباً عليه اسم العالم ولقبه، فيسأل والده من هذا يا والدي؟ وأنا متأكد أن كثيراً من الآباء ليس باستطاعتهم تقديم الردّ الكافي لأطفالهم، فكتبت أنا لهم النص الكامل، ليقرأه الأب لابنه، وكأنه حافظ لهذه المعلومات، فعلّمت بذلك الأب والابن؛ ومن أمثلة هذه الشخصيات: الزهري، وابن حيان، وغيرهم الكثير من العلماء المسلمين، وستفتتح قريباً، بإذن الله، فهي ثقافة، وتعرف الناس بالعلماء العظماء الذين أغنوا أوروبا عندما كانت في عصر مظلم، ورغم ذلك فإن الأوربيين يكتبون في التاريخ الحضارة الصينية والحضارة الرومانية، ثم يكتبون الحضارة المظلمة، ثم الحضارة الأوروبية، فقلت إن هذه الحضارة لدينا منيرة وليست مظلمة، ولديّ مجموعة من الكتب التي ترجمت من العربية إلى اللاتينية في زمانها، وتثبت أن العلم الذي لديهم نحن من قدمناه إليهم.

وتابع صاحب السموّ حاكم الشارقة، قائلاً: نحن لا نقول إننا اخترعنا العلم، فالعلم لا يملكه أحد، بينما نقول إننا أُناس نقلنا العلم من الصين ومن الهند وفارس، وكذلك من اليونان، وأكملناه بصورة نقية، فالحسن بن الهيثم، وجد التاريخ الروماني يقول إن شعاعاً من العين يندفع فيرى الإنسان، فقال ابن الهيثم: لماذا لا يندفع هذا الشعاع في الظلام؟ فلماذا لا يرى الإنسان في الظلام؟ فصحّح لهم هذه المعلومة، وقال، إن الضوء يسقط على الجسم فينعكس على العين.

وعن ماضي العرب وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، قال سموّه: لديّ مجموعة من الكتب القيمة التي هي بدايات الترجمات من العربية إلى اللاتينية، وهذه كذلك نعرضها لكل عربي؛ ليعرف نفسه وماضيه، ولنقول له: «إن هذا العلم الذي يأتيك اليوم من أوروبا هو أصلاً لك، وأنت ملكته يوماً ما»، ولذلك كلما عرضنا شيئاً، نهدف منه أن نزيد ثقة هذا الإنسان بنفسه، ونريده أن يعلم أنه لم يأتِ من فراغ أولا شيء، بل له جذور أصيلة.

وقال سموّه: ولتنوير الإنسان في الشارقة بأصله وأهله، جمعنا كل تفاصيل الشارقة في كتاب ضخم بعنوان «بيوت الشارقة وساكنيها»، وهو كتاب من القطع الكبير ويبلغ نحو ذراع، ويتناول كل حيّ من أحياء الشارقة، مقسّم إلى أربعة أجزاء، وكل جزء معروض بأقدم تصوير جوي للإمارة عام 1964؛ حيث إنني طلبت من دائرة التخطيط والمساحة، أن يعطوني أقدم تصوير جويّ، فأعطونا تصوير عام 1968، فرفضت، وطلبت 1964 فأجابوا بأنه ليس لديهم، فقلت لهم عندما كان الشيخ خالد القاسمي، رحمه الله، في بداية الحكم، قال لي، «أريدك أن تساعدني في البلدية»، فاعتذرت لأنني كنت منتسباً هذا العام إلى الجامعة وذاهباً إليها، وكان ذلك في يونيو/‏ حزيران 1965، فطلب مني أن أساعدهم ولو لأشهر قليلة، وبالفعل نظّمت العمل لديهم، وطلبت منهم حينها تصويراً جوياً، فأجابوني بأن شركة تدعى «مابس» صوّرت الشارقة جوياً، ولكنها لم تسلم التصوير حتى الآن، فبحثنا عن الشركة في بريطانيا، ورغم أنها بيعت لشركة أخرى، فإننا توصلنا إلى المالك الجديد، وبعد اعتذارهم لنا لعدم وجود صور الشارقة، أوصيناهم بالبحث عنها، ووجدوها بعد أسبوع وأرسلوها إلينا، وسعدنا بالحصول على هذه الصور. وللعلم هذه الصور كانت أفضل من التي صورت بعدها، وكانت على درجة جيدة جداً من الوضوح.

واستطرد سموّه قائلاً: يستعرض الكتاب أحياء الشارقة، ويقسم كل حيّ إلى أربعة أجزاء؛ لكثرة البيوت، وليظهر البيت في الصور بشكل واضح، ليتمكن كل إنسان من مشاهدة بيته ومعرفته، والبيوت جميعها مرقّمة، والرقم مكتوب في الصفحات اللاحقة، ومذكور لكل بيت اسم مالكه ولقبه، ونبذة عن صاحب البيت كمهنته وأبنائه وتاريخ حياته، كما أنني لا أكتفي بذلك في كتابي، فأذكر الأبراج والمساجد والأسواق، ومن يبيعون فيها، ونوع الذي يباع فيها، وكانت في هذه الفترة كل الأحياء موجودة كالمريجة والشيوخ والشويهيين والشرق، أربعة أحياء مقسمة إلى أربعة أجزاء بمعنى 16 جزءاً، ويضاف في اللاحق أحياء أخرى كالحيرة والخان واللية.

وأضاف: ويوضح الكتاب الأسواق الموجودة في الحارات، فليس كلما أراد الناس التبضع ذهبوا إلى السوق الكبير؛ إذ توجد في كل حارة محال تجارية وخبازون، وكل ما يحتاج إليه أهالي الحارة، وكذلك المصانع كمصنع النسيج ومصنع البلاط، وغيرهما، وسينجز هذا الكتاب قريباً، وسينتفع به الناس، بإذن الله، وبما أن الناس تقاعسوا في أن يكتبوا عن أنفسهم، فكتبت أنا لهم، وتمنّيت أن يكون التراحم بين أبنائي وأهلهم، وكيف يكون التراحم بدون السند؟، فأكتب السند لهم وأشجار عائلاتهم وأرسلها إليهم.

وعن تراحم الأقارب، قال سموّه: أذكر أنني ذهبت إلى عزاء، ولم أجد فيه شخصاً ممّن ينتمون إلى المتوفّى، وعندما رأيته بعد ذلك، قلت لك أحسن الله عزاءك، فسألني: في من؟ فسألته مستنكراً: كيف ليس لديكم علم ونحن لدينا علم؟! فمع الأسف هناك أناس لا يتواصلون مع أرحامهم، فلذلك هذا التسجيل؛ ليذكرهم بأرحامهم، والرحم ليس بالمودة والعطف فقط، بل بالمواساة والوقوف إلى جانبهم، وغيرها كثير من الأمور التي يحتاج إليها القريب؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى: «والجار ذي القربى»، وهي تعني أنه جار في المنطقة لكنه قريبك، ونحن نحاول أن نجعل سكان الحي الواحد من المعارف، ونتمنى أن تعود بإذن الله المودة والتراحم.

ورداً على استفسار أحد مستمعي المداخلة، من أبناء خورفكان، عن سبب تسمية منطقة «الولية» سابقاً ب«اللؤلؤية» حالياً، قال صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: أنا أطلقت عليها هذا الاسم تجملاً، حتى لا تنطق بشكل مختلف، وفقاً لاختلاف اللهجات العربية.

وعن أكاديمية العلوم البحرية، قال سموّه: كانت موجودة بفرعها الرئيسي في الشارقة، وعندما أرادوا الامتداد إلى شرق آسيا وفي جنوبها للتدريب من أجل الدراسات، تقدموا بالطلب فوافقنا، عليه والآن نقيم الأكاديمية، واعتمدنا أمس الاتفاقية والرسوم الرئيسية، وسيبدأ العمل خلال أسبوع أو أسبوعين، وستسلم المباني في أغسطس/‏ آب القادم، لافتتاحها ومباشرة الدراسة فيها في سبتمبر/‏ أيلول.

وأضاف: كما نودّ أن نعلم أهالي خورفكان بأن افتتاح طريق خورفكان أصبح قريباً بإذن الله، وستجهز هناك بعض المرافق، فلدينا الجزء الباقي من دفتا إلى وشاح، وهي جبال ضخمة نحو 800 ألف طن من الصخور تُردم هناك، فهذه المنطقة كانت مستعصية قليلاً، وكانت تعمل فيها شركات كثيرة، وكانوا يطالبون بأن أضيف أسبوعاً واحداً فقط، فترة سماح على الموعد الذي حددته للتسليم، وبإذن الله سيكون الطريق جاهزاً كلياً من الشارقة إلى «إفريز» خورفكان في 16 أو 17 مارس/‏ آذار 2019.