مكتبة الصور

عرض الكل

مسرح سلطان في قرطبة ومدريد

يقوم مسرح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، منذ أن بدأ الكتابة للمسرح 1998 وإلى اليوم، على شخصيات وأحداث وقضايا تاريخية في الدرجة الأولى. ويمكن تحديد مسرح الشخصية أو مسرح الشخصيات، إن جاز هذا التوصيف، في أعمال مسرحية لسموه من مثل: «هولاكو»، «الاسكندر الأكبر»، «شمشون الجبّار»، كما يمكن تحديد مسرح الأحداث أو مسرح الحدث في: القضية، والواقع صورة طبق الأصل، أما مسرح القضايا، فكل عمل مسرحي لسموه يحمل قضية تاريخية، إنسانية، فكرية، معرفية: كتاب الله.. الصراع بين النور والظلام و«داعش والغبراء».

هذا اجتهاد في قراءة مسرح صاحب السمو حاكم الشارقة، لكنه أقرب إلى طبيعة هذا المسرح العربي العالمي في الوقت نفسه، فقد عرضت أعماله المسرحية على خشبات مسرحية كبرى في أوروبا وعلى الخشبات العربية، وَنُقل مسرحه إلى معظم لغات العالم الحيّة، وحتى تلك اللغات التي تبدو محدودة في إطار جغرافي مُعيّن مثل الأوردية، أما لغات من مثل الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، فقد نقلت مسرحه إلى بيئات عريقة ثقافياً في التعاطي المعرفي والفكري مع فن المسرح سواء على مستوى الشعوب أو على مستوى نخبها الثقافية بعامة، والمسرحية بخاصّة.

قبل أيام احتفت مدريد وقرطبة، بمسرح صاحب السمو حاكم الشارقة في إطار البرنامج الثقافي الذي رتّبته هيئة الشارقة للكتاب بالتعاون مع «البيت العربي» في المدينتين الإسبانيتين العريقتين. وحملت اللغة الإسبانية مسرح سلطان قبل هذه الحفاوة الثقافية العالمية بالمسرح وما يحمله من شخصيات، وأحداث، وقضايا.

إنه احتفاء استثنائي بالتجربة المسرحية لصاحب السمو حاكم الشارقة، وهي ليست «تجربة مسرحية»، بل إن ما يكتبه مشروع مسرحي عربي يقع في القلب من مشروع الشارقة الثقافي، ويشارك صاحب السمو في هذا المشروع الإماراتي العربي العالمي بهذه البنية المسرحية ذات الشخصية التاريخية أولاً.

إن حاكم الشارقة يستدعي التاريخ، ولكن قبل هذا الاستدعاء والتوظيف المسرحي، يلجأ إلى قراءات مكثّفة في المادة المتوفّرة بين يديه قبل الشروع في الكتابة. سموه يقرأ كل ما يحيط بالشخصية التي يعالجها، ويقرأ الحدث التاريخي الذي ينوي البناء المسرحي عليه، ويقرأ القضية التي ينوي البناء المسرحي عليها. يقرأ أمّهات الكتب، والموسوعات، والمراجع المتعلّقة بالمادة التاريخية التي يحوّلها بالتدريج إلى مادة مسرحية مكتوبة، ثم لا يغيب عنه حتى التصوّر الإخراجي لتحويل ما هو مكتوب إلى ما هو معروض.

مسرح صاحب السمو حاكم الشارقة له شخصية ثقافية محددّة هي، شخصية تاريخية، ولكن هذا التاريخ الذي يتكئ عليه في مسرحه، هو ليس تاريخاً قابلاً للاختلاف أو الاجتهاد، بل هو تاريخ موثوق. إنه تاريخ مبني على الوثيقة والعلم والفحص والتحقيق، فسموه يمتلك أدوات المؤرّخ الذي لا يسمح للشك بأن يتسلل إلى عمله البحثي الوثائقي.

مدريد وقرطبة في «أيام الشارقة الأدبية» في إسبانيا كانتا مكانين عريقين لمسرح صاحب السمو حاكم الشارقة، وكانت نماذج ذلك المسرح تقوم، على أشخاص وأحداث وقضايا من المهم جداً أن يعرفها عشاق المسرح في العالم كله.

المصدر: جريدة الخليج – يوسف أبو لوز