مكتبة الصور

عرض الكل

ماذا لو آمن العرب بدور سلطان؟

يفكر الدكتور سلطان عربياً، فيعتني بالأداء العربي والإدارة العربية، ويخصص للنابغين في هذا المجال جائزة قيمة ومرموقة تتيح لأصحاب أطروحات الدكتوراه في العلوم الإدارية التقدم لها، وقد ظلت هذه الجائزة حية ونابضة بالحياة على مدى السنوات الماضية، وهو يمنحها عمراً جديداً، ويهبها للمستقبل بإعادة تشكيل مجلس أمناء الحائزة.

تلك ضمن عدد لافت من الجوائز يخصصها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وكل ذلك الجهد مسهم قطعاً في تكريس نهضة عربية مهمة، بعيداً عن الصورة النمطية عن عرب الحاضر، فسموّه قارئ وكاتب للتاريخ، ولذلك يتمسك بالحلم عبر وعي التجربة.

خبر إعادة تشكيل مجلس الجائزة يطرح سؤال أطروحات الدكتوراه العربية في كل علم ومجال، بل ربما يطرح أطروحات الدراسات العربية في مجملها، وكذلك الأبحاث العلمية المعمقة التي يكتبها العرب عموماً، لكن التركيز هنا على رسائل الدكتوراه نحو ضمان الأصالة والعلمية وإجازتها من قبل هيئات محكمة رصينة هم نخبة الخبراء والأكاديميين وأساتذة الجامعات..

صحيح أين تذهب عشرات ومئات وآلاف أطروحات الدكتوراه في الوطن العربي؟ تكتب هذه الأطروحات العلمية الرصينة في مختلف حقول العلوم والفنون والآداب، ثم ينشر بعضها القليل، القليل جداً، ويظل معظمها مخطوطاً وحبيساً في الأدراج وزوايا العتمة، فإلى متى؟ المشكلة أن هذه الأطروحات تجيب عن أسئلة وتثير مشكلات وتضع معالجات، وكثير منها متصل بالتراث، أو الواقع، أو المستقبل، وكثير منها جديد ومجدد وغير مسبوق، وكثير منها ما هو مفيد بالمعنى النافع لحياة المواطنين في بلد الباحث، وفي الوطن العربي الكبير، وتكون الأطروحة، في المحصلة النهائية، مجرد غيبوبة في الغياب.

ماذا لو قامت المؤسسات العربية و«الدول» بأدوار جادة ومثابرة كالدور الذي يقوم به صاحب السمو حاكم الشارقة؟ ماذا لو آمن العرب بدور الدكتور سلطان؟ أين احترام العلم والفكر وجهود العلماء والمفكرين؟ أين الحكومات العربية ومراكز الأبحاث والجامعات؟ أين القطاعات الداعمة افتراضاً وعلى رأسها قطاع الأعمال، وأين مفهوم الشراكة الذي يكرس اليوم محلياً، والأمل أن يكون هاجس وشاغل العرب من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي؟

لا بد من الدعم المؤسسي على صعد الحكومات والقطاعات الأهلية والخاصة، وإلا فإن كلام العرب عن العلم والفكر والثقافة وللبحث يكون هباء منثوراً ويذهب أدراج الرياح. المستقبل الأفضل والأجمل لن يتحقق عربياً إلا بمزيد احترام للعلم ومزيد تقدير للعلماء، أما الحنين إلى عصور العرب الذهبية فلن يغادر المشاعر المفرغة من مضامينها، والعواطف التي تفتقر إلى أدنى قدر من الصدقية.

وطريق التقدم واضح: العلم أولاً والعلم أخيراً، وبعض احترامه الاحتفاء بأهله حتى لا يعاد طرح سؤال أطروحات الدكتوراه وأين تذهب. العلماء والمتخصصون العرب اليوم في البلاد العربية، وفي بلاد الدنيا، والعلماء العرب يجدون في بلاد غيرهم الترحيب والاحتضان والاحتفاء، ثم نتحسر و«نلطم» وصولاً إلى عنوان هجرة العقول العربية.

المصدر: جريدة الخليج